Fana: At a Speed of Life!

جبهة تحرير إريتريا دفعت شعبها إلى المعاناة والهجرة.. وإثيوبيا تستضيف أكثر من 400 ألف لاجئ

تسببت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا (شعبيّة)، منذ وصولها إلى السلطة، في أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية متواصلة داخل إريتريا لأكثر من ثلاثة عقود، بحسب ما يذكر المقال.

ورغم أن الشعب الإريتري حصل على استقلاله بعد أكثر من ثلاثين عامًا من الكفاح المسلح، فإن الحكومة التي قادت مسيرة التحرير، والمتمثلة في نظام الشعبيّة، واصلت إدارة البلاد بنظام سياسي أحادي، الأمر الذي أسهم في تفاقم الأزمات الداخلية.

ويرى لاجئون إريتريون في إثيوبيا، إلى جانب عدد من المؤسسات الدولية والمحللين السياسيين، أن السياسات المتبعة في البلاد أدت إلى دخول إريتريا في أزمات معقدة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

أزمة سياسية وتراجع للحريات

تُعد الأزمة السياسية من أبرز التحديات التي تواجه إريتريا، إذ لم يُفعّل الدستور الذي أقرّه المجلس الوطني الإريتري عام 1997، رغم تضمّنه العديد من الحقوق المدنية والسياسية.

ولا تزال البلاد تُدار وفق نظام الحزب الواحد، حيث لا يُسمح بتأسيس أحزاب سياسية أخرى خارج إطار الجبهة الشعبية، كما لم تُجرَ انتخابات وطنية منذ استقلال إريتريا.

ومنذ عام 2001، أُغلقت وسائل الإعلام الخاصة بالكامل، فيما لا يزال عدد من المسؤولين السابقين والصحفيين ورجال الدين الذين انتقدوا الحكومة قيد الاحتجاز، إضافة إلى وفاة عدد من المعارضين أثناء وجودهم في السجون.

كما أدى تركّز السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد شخص واحد، الرئيس إسياس أفورقي، إلى إضعاف مؤسسات العدالة وتقليص استقلالية النظام القضائي، وفقًا للمنتقدين.

اقتصاد يعاني من القيود

ورغم إعلان الحكومة الإريترية اعتماد سياسة اقتصادية تقوم على مبدأ الاعتماد على الذات، فإن الواقع الاقتصادي شهد تراجعًا في النشاط الإنتاجي وانخفاضًا في القدرة الشرائية للمواطنين.

ويعاني القطاع الخاص من قيود واسعة، بينما تتركز معظم الأنشطة التجارية والاقتصادية في مؤسسات تابعة للحزب الحاكم وجهات عسكرية، ما أدى إلى ضعف المنافسة وغياب بيئة اقتصادية قائمة على السوق.

كما أن حالة عدم الاستقرار السياسي، وضعف سيادة القانون، والقيود المفروضة على العملات الأجنبية، دفعت العديد من الشركات الأجنبية إلى تجنب الاستثمار في إريتريا.

وفي ظل غياب إصلاحات اقتصادية واسعة، بقيت قطاعات أساسية مثل الكهرباء، ومياه الشرب، والاتصالات، والنقل عند مستويات محدودة.

الخدمة العسكرية والهجرة الجماعية

أثرت الضغوط السياسية والاقتصادية بشكل مباشر على المجتمع الإريتري، ولا سيما فئة الشباب، حيث يفرض النظام خدمة عسكرية إلزامية طويلة الأمد.

وبعد إكمال التدريب في مركز ساوا العسكري، يُطلب من الشباب الاستمرار لسنوات في الخدمة العسكرية أو العمل الإجباري مقابل أجور منخفضة، وهو ما أدى إلى تراجع فرصهم المستقبلية وزيادة معدلات الهجرة.

ويغادر آلاف الشباب إريتريا شهريًا هربًا من نظام الخدمة الإلزامية والظروف الاقتصادية الصعبة، معرضين حياتهم للخطر، ما تسبب في خسارة البلاد لجزء كبير من كوادرها المتعلمة وقوتها البشرية المنتجة.

كما أثرت الخدمة العسكرية الطويلة وهجرة الشباب الواسعة على تماسك الأسر والبنية الاجتماعية للمجتمع الإريتري.

إثيوبيا تستضيف أكثر من 400 ألف لاجئ إريتري

منذ انفصال إريتريا عن إثيوبيا، لجأ مئات الآلاف من الإريتريين إلى إثيوبيا هربًا من الأوضاع السياسية ونظام الخدمة العسكرية الإلزامية.

وتُعد إثيوبيا من الدول الرائدة في شرق إفريقيا في استقبال اللاجئين، حيث يشكل اللاجئون الإريتريون ثالث أكبر مجموعة من اللاجئين في البلاد بعد لاجئي جنوب السودان والصومال.

وبسبب الروابط التاريخية والثقافية والدينية والاجتماعية التي تجمع الشعبين الإثيوبي والإريتري، تستضيف إثيوبيا حاليًا أكثر من 400 ألف لاجئ إريتري.

ويعكس ذلك الدور الإنساني الذي تضطلع به إثيوبيا تجاه مواطني الدول المجاورة، إذ تستضيف البلاد بشكل عام نحو 1.3 مليون لاجئ من مختلف الجنسيات، بينهم اللاجئون الإريتريون.

دعوات إلى إصلاحات سياسية واقتصادية

نظام الشعبيّة لم يتمكن من نقل إريتريا إلى مرحلة أكثر تقدمًا في مجالات الديمقراطية والتنمية، وأن الحكومة الإريترية تعزو الأزمات القائمة إلى عوامل خارجية، مثل الضغوط الدولية، والخلافات الحدودية، والعقوبات، بدلًا من مراجعة سياساتها الداخلية.

وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه البلاد، لا بد من ضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، تشمل الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام دستوري، وتعزيز حقوق المواطنين، وتطبيق سياسات اقتصادية تسهم في تحسين مستوى معيشة الشعب الإريتري.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.