جبهة تحرير تيغراي المنشقة.. عقيدة العنف والرهان المستمر على الفوضى
43
تُثبت الوقائع التاريخية والتطورات الراهنة أن التطرف وإثارة الفوضى لم يكن يوماً خياراً طارئاً في مسار جبهة تحرير شعب تيغراي المنشقة، بل يمثل النهج الثابت والعقيدة السياسية التي تُحرك خطواتها نحو السلطة والنفوذ.
منذ وصول الحركة إلى مقاليد الحكم عام 1991، تجلى بوضوح تفضيلها لأدوات الإكراه والسيطرة المطلقة على حساب التحول السلمي، والمسارات الديمقراطية، والتداول السلمي عبر صندوق الانتخابات.
ولم تتخلَّ الجماعة عبر تاريخها الطويل عن سلوك التنظيم المسلح، حيث ظل هدفها المحوري الانفراد بالقرار وإقصاء الآخر؛ تحت منطق “السيادة المطلقة أو إشعال الصراعات”، وهو نهج لازم مسيرتها منذ تأسيسها في منتصف السبعينيات.
وحتى خلال عقود استئثارها بالسلطة، رجّحت الجماعة الهيمنة العسكرية وإحكام القبضة على الفضاء السياسي، حارمةً الصوت المخالف من أي مساحة للتعبير، ومفضّلة الترهيب على الممارسة السياسية الرشيدة.
وجاء الهجوم على قوات الدفاع الوطني عام 2020 كترجمة عملية لرفض الانخراط في النظام الديمقراطي الجديد، ومحاولة لاستعادة الامتيازات والنفوذ بعد فقدانهما.
ولم يشكل توقيع اتفاق بريتوريا للسلام سوى مرحلة لالتقاط الأنفاس؛ إذ سرعان ما كشفت الانقسامات الداخلية والإصرار على خيار القوة العسكرية عجز الجماعة البنيوي عن استيعاب مفهوم السلام ومغادرة مربع “سياسة السلاح”.
اليوم، وفي الوقت الذي يتطلع فيه شعب تيغراي والشعب الإثيوبي عامة إلى التعافي والاستقرار، تعود الجبهة المنشقة لنقض تعهداتها، محاولةً الإطاحة بالإدارة المؤقتة بإقليم تيغراي بالقوة والتجهيز لجولة جديدة من الصراع، لتضع أهالي الإقليم مجدداً تحت وطأة معاناتها المحتدمة من أجل السلطة.