دوامة سياسة جبهة تحرير شعب تيغراي وجهود الحكومة لترسيخ السلام
43
تواصل الحكومة الإثيوبية التأكيد على التزامها بخيار السلام، رغم ما تصفه بالاستفزازات والتحركات العسكرية التي تنفذها جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، مؤكدة أنها تعاملت مع تلك التطورات بأقصى درجات ضبط النفس حفاظًا على الاستقرار وتنفيذًا لاتفاق بريتوريا للسلام.
وتقول الحكومة إن الجبهة، التي حكمت البلاد لسنوات، ارتكبت خلال فترة وجودها في السلطة انتهاكات وأضرارًا واسعة طالت مختلف فئات المجتمع ومؤسسات الدولة، وأسهمت في إدخال البلاد في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وبحسب الرواية الحكومية، فضّلت الجبهة اللجوء إلى القوة لاستعادة نفوذها بدلًا من الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في بناء الدولة، الأمر الذي أدى إلى تكرار أعمال العنف والتوتر.
وتشير الحكومة إلى أن الجبهة شنت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 هجومًا على القيادة الشمالية لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، ما أدى إلى اندلاع الحرب، قبل أن تنتهي المواجهات بفشل أهدافها، وفقًا لما تؤكده السلطات، نتيجة تضافر جهود الإثيوبيين.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها عملت منذ اندلاع النزاع على إنهائه عبر الحوار، وهو ما تُوِّج بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام، الذي أرسى الأساس لوقف الأعمال العدائية، وإنشاء الإدارة المؤقتة في إقليم تيغراي، وبدء برامج إعادة الإعمار وإعادة التأهيل.
إلا أن الحكومة تتهم جبهة تحرير شعب تيغراي بالعودة إلى خرق اتفاق بريتوريا، والسعي إلى إعادة الإقليم والبلاد إلى دائرة الصراع، إلى جانب تنفيذ تحركات عسكرية واستفزازات جديدة.
وخلال جلسة لمجلس النواب الإثيوبي، أوضح رئيس الوزراء،د. آبي أحمد، أن الحكومة تغاضت عن العديد من الاستفزازات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة، انطلاقًا من حرصها على الحفاظ على السلام الدائم.
وأضاف رئيس الوزراء أن الجبهة، بحسب وصفه، انتقلت في الآونة الأخيرة إلى ممارسات ترقى إلى جرائم الاختطاف، مدعيًا أنها تقوم بتجنيد شباب من إقليم تيغراي قسرًا ونقلهم إلى السودان.
كما أشار إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة داخل الإقليم، معتبرًا أن العديد من أبناء تيغراي يعيشون اليوم بأمان خارج الإقليم أكثر من داخله.
واتهم آبي أحمد الجبهة بأنها تعمل لخدمة أطراف خارجية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إثيوبيا تمتلك القدرات الكافية للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، وأنها لن تتهاون مع أي تهديد يستهدف أمن البلاد أو استقرارها، مع استمرار تمسكها بخيار السلام باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات.