أكد رؤساء الأقاليم في إثيوبيا على الدور المتنامي لمبادرة “البصمة الخضراء” في استعادة البيئة، وتدعيم التكيف مع التغيرات المناخية، ورفع الإنتاجية الزراعية، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتوفير سبل عيش مستدامة، بالتزامن مع مشاركة ملايين المواطنين في حملة وطنية واسعة لغرس 800 مليون شتلة في يوم واحد.
وأشار رؤساء الأقاليم، الذين شاركوا ميدانياً في موقع الحملة بمختلف المناطق، إلى أن المبادرة تجاوزت مفهوم الحماية البيئية التقليدية لتتحول إلى جهود تنموية شاملة تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة للمجتمعات المحلية.
أوروميا: قفزة في الغطاء النباتي والإنتاجية
أوضح رؤساء الأقاليم مكاسب المبادرة، حيث أفاد رئيس إقليم أوروميا، شملس عبديسا، خلال مشاركته في الحملة بمنطقة “فنتالي” بشرق شوى، أن المبادرة حققت نتائج ملموسة تمثلت في زيادة المساحات الحرجية وتحسين الإنتاج الزراعي.
ولفت إلى غرس أكثر من 28 مليار شتلة في الإقليم خلال السنوات الماضية، مما رفع نسبة الغطاء الحرجي بالإقليم من 17% إلى أكثر من 29%.
أمهرا: زراعة موجهة نحو السوق والأمن الغذائي
من جانبه، ذكر رئيس إقليم أمهرا، أريغا كبيدي، من منطقة “كالو” بجنوب وللو، أن المبادرة تساهم في تعزيز دخل الأسرة ودعم الأمن الغذائي.
وأضاف أن توسع الإقليم في زراعة الأشجار المثمرة مثل المانجو والباباي والأفوكادو، إلى جانب البن، يعزز النشاط الاقتصادي الموجه نحو الأسواق، فضلاً عن دور المبادرة في خصوبة التربة وتنمية الموارد المائية وحماية المناطق من الجفاف.
وسط إثيوبيا وغامبيلا: تنمية صناعية وتلاحم مجتمعي
وأشار رئيس إقليم وسط إثيوبيا، إنداشاو طاسو، عقب مشاركته في مقاطعة”قبّنا” الخاصة، إلى أن شتلات المبادرة تخدم أغراضاً متعددة تشمل الإنتاج الغذائي، والتجميل الحضري، وتوفير المدخلات الصناعية، فضلاً عن دورها في تعزيز التلاحم الوطني.
بدورها، أكدت رئيسة إقليم غامبيلا، ألميتو أومود، أن المبادرة تسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة والحد من تجريف التربة، مع التحول نحو اقتصاد يعتمد على التنمية الصناعية من خلال زراعة أشجار ذات قيمة غذائية وصناعية عالية.
جنوب غرب وجنوب إثيوبيا: غرس ملايين الشتلات لحماية المستقبل
وأعلن رئيس إقليم جنوب غرب إثيوبيا، نغاش واغيشو، عن غرس 25 مليون شتلة في إقليمه خلال يوم واحد، مؤكداً على أهمية رعاية الشتلات لضمان استدامة منافعها للأجيال القادمة. وفي السياق ذاته، شدد رئيس إقليم جنوب إثيوبيا، طلاهون كبيدي، على أن هذه الجهود تهدف لإعادة تسليم وطن أكثر ازدهاراً واستقراراً بيئياً للأجيال المقبلة.
هرر وبني شنقول-قمز: مكافحة الانجراف وخلق فرص العمل
وأكد رئيس إقليم هرر، أوردين بدري، أن المبادرة أصبحت رمزاً للتضامن المجتمعي، وسهمت في استصلاح الأراضي وتوفير فرص العمل. فيما أعلن رئيس إقليم بني شنقول-جومز، الشاذلي حسن، عن إطلاق حملة زراعة 15 مليون شتلة في يوم واحد، مشيراً إلى الأثر الإيجابي للمبادرة على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية.
وأجمع رؤساء الأقاليم في ختام تصريحاتهم على أن نجاح مبادرة “البصمة الخضراء” يعتمد بشكل أساسي على الاستمرارية في المشاركة الشعبية، وإيلاء الرعاية اللازمة للشتلات المغروسة لضمان بقائها ونموها.
يذكر أن رئيس الوزراء أبي أحمد كان قد أطلق مبادرة “البصمة الخضراء” عام 2019، لتصبح إحدى أبرز المبادرات الوطنية لمواجهة التصحر، وتوسيع الغطاء الحرجي، وتعزيز قدرة البلاد على التكيف المناخي.