Fana: At a Speed of Life!

صمود شعب تيغراي وأمل الجيل الجديد

لا يقيس التاريخ عظَمة الشعوب في عهود الرخاء والرفاهية، بل بمدى القدرة على الصمود ومواجهة الشدائد والمحن.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تحمّل شعب إقليم تيغراي تحديات جساماً ومصاعب قاسية، بعضها ناجم عن أسباب طبيعية وأخرى من صنع الإنسان.

وقد وضع حد لمحاولات جبهة تحرير تيغراي غير القانونية لإبقاء المنطقة تحت نطاق القمع والنزاع المسلح؛ حيث أثمرت الجهود المشتركة لقوات الدفاع الوطنية، والشعب، والقوى التائقة للسلام عن كفّ يد هذه الجبهة عن كاهل المواطنين واليوم، تنهض تيغراي بجيل جديد يلملم جراح الماضي ويقود المنطقة نحو المستقبل.

عاش شعب تيغراي في أتون الحروب لأكثر من نصف قرن، وواجه أزمات متتالية لسنوات طوال دون أن تحظى مطالبه العادلة بالسلام والتنمية بالاستجابة المستحقة.

إن هذا الصمود أثبت للعالم أجمع أن الشعب هو المالك والراعي الحقيقي لإقليمه، داحضاً بذلك جميع السرديات السياسية التي زعمت أنه “لا وجود للإقليم بدوننا”.

ولم تكن اتفاقية بريتوريا للسلام المُوقّعة في تشرين الأول/أكتوبر 2022 مجرد نقطة نهاية للحرب المدمرة فحسب، بل مثّلت حدثاً تاريخياً مفصلياً أعاد توجيه تطلعات الجيل الجديد نحو التعليم والتنمية والسلام.

وقد أتاحت هذه الاتفاقية لشباب تيغراي فرصة استبدال السلاح بالكتاب والقلم، والتركيز على البناء والتطوير بدلاً من الانخراط في أتون الحرب.

وفي الوقت الراهن، تجري إعادة دمج الأطفال والشباب في مقاعد الدراسة بعد أن انقطعوا عنها جراء النزاع، بالتوازي مع حركة واسعة لإعادة إعمار المدارس المدمرة وترميم الممتلكات المتضررة.

إن شعب تيغراي شعب مكافح يطمح للعمل والإنتاج ولا يبتغي الاعتماد على المساعدات؛ ومع استتباب الأمن، بدأ جيل الشباب بتوجيه طاقاته نحو مجالات عمل متنوعة، فيما تكثف الحكومة جهودها لخلق فرص العمل وإطلاق المشاريع التنموية لتحفيز النشاط الاقتصادي بالإقليم.

لقد بدأ شعب تيغراي يستنشق عبير السلام بعد التحرر من القمع والاضطهاد الذي مارسته الجبهة غير القانونية ولا شك في أن تضافر إرادة الشعب الصلبة وحبه للعمل مع التزام الحكومة الراسخ سينهض بالإقليم إلى آفاق أرحب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.