“غيفاتا”: مهرجان ولايتا التقليدي رسالة التسامح الإثيوبي
74
يبرز مهرجان “غيفاتا”، الذي يحييه قومية ولايتا في جنوب إثيوبيا احتفاءً بحلول سنتهم الجديدة، كأحد أنصع الشواهد على ثراء الموروث الإنساني في البلاد، وهو ما توّجته منظمة “اليونسكو” بإدراجه ضمن قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، بالنظر إلى أبعاده الاجتماعية والرمزية الداعية إلى السلام والتآلف.
وتحمل مفردة “غيفاتا” في اللسان المحلي دلالات العظمة والانتقال، حيث يُجسد المهرجان لحظة فارقة للعبور من طيات الماضي بأثقاله إلى رحاب مستقبل جديد يفيض بالأمل والمبرّة.
ولا تقف بهجة هذه المناسبة عند حدود المجتمع المحلي، بل تتسع لتشمل الطبيعة والأنعام في المفهوم الثقافي لولايتا، مشكلة لوحة احتفالية تعكس الانسجام التام مع البيئة.
تكمن القيمة الجوهرية لمهرجان “غيفاتا” في كونه منصة جامعة للتعافي المجتمعي وإعادة بناء الجسور؛ إذ يتخذ منه الأهالي فرصة لطي الخلافات والتسامح وتصفية النزاعات بين المتخاصمين وإعادة اللحمة الأسرية.
كما يُنعش المهرجان قيم التكافل من خلال تبادل الهدايا وإقامة الموائد المشتركة، فضلاً عن امتداد أجوائه لتشمل القوميات المجاورة، مما يعزز أواصر الإخوة والنسيج الوطني.
وتتأهب قومية ولايتا لإطلاق فعاليات هذا المهرجان العريق في العاشر من شهر مسكرم المقبل (20 سبتمبر)، في احتفالية شعبية حافلة بالدلالات الثقافية والاجتماعية التي تفيض بالمحبة والسلام.