قرية بينونة: حيث يلتقي التراث المعماري التقليدي بالهندسة الحديثة
46
تواصل إثيوبيا تنفيذ العديد من المشاريع التي تعكس بوضوح مسارها نحو تحويل مواردها الطبيعية والثقافية إلى قدرات اقتصادية وسياحية متقدمة.
تُعد قرية بينونة، التي شُيّدت ضمن مشروع “مائدة الوطن” بمبادرة من رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، نموذجًا تنمويًا جديدًا أعاد إحياء أراضٍ كانت في السابق جافة ومهملة، وحوّلها إلى فضاء أخضر يجمع بين الطبيعة والتنمية المستدامة.
وتقع هذه القرية الواسعة والجميلة على مقربة من مدينة متاهرا، حيث صُممت بطريقة منسجمة تمامًا مع البيئة الطبيعية المحيطة بها، ما يمنح الزائرين أجواءً منعشة بفضل الأشجار التي تصطف على جانبي الطرق وتوفر مناخًا مريحًا داخل الموقع.
وقد أُنشئ هذا النظام البيئي الأخضر في منطقة ذات مناخ حار، ليضم في أحضانه بحيرة بسقّا الكبرى، حيث تضيف حركة الأمواج وأصوات الطيور المتنوعة مشهدًا طبيعيًا فريدًا يمنح المكان طابعًا استثنائيًا من الجمال والهدوء.
ولا تُعد قرية بينونة مجرد منتجع طبيعي، بل مركزًا يدمج بين العمارة التقليدية والفنون الهندسية الحديثة، إذ تنتشر على طول المسارات مساحات خضراء مزينة بتصاميم فنية تعكس الثقافة والتاريخ المحليين.
كما تضم القرية مرافق متكاملة تشمل مطاعم تقليدية وحديثة، مقاهي، غرف إقامة عصرية، قاعات متعددة الاستخدامات، ودور سينما، ما يوفر تجربة سياحية متكاملة للزوار.
وتجسد القرية أيضًا نموذجًا للتكامل بين الزراعة والسياحة، حيث تُستخدم مساحات واسعة من الأراضي في إنتاج الفواكه المتنوعة، إلى جانب مشروع متكامل لتربية الحيوانات يشمل الأبقار والإبل والماعز والدواجن، ما يجعلها مركزًا للإنتاج الغذائي إلى جانب كونها وجهة سياحية.
وقد أسهم هذا المشروع في خلق فرص عمل واسعة للمجتمع المحلي، وفتح آفاقًا جديدة للنشاط الاقتصادي، كما عزز من مكانة المنطقة كمحرك للتنمية المستدامة وإعادة توظيف الأراضي غير المستغلة.
وفي المجمل، تمثل قرية بينونة نموذجًا حيًا لقدرة إثيوبيا على تحويل الرؤية التنموية إلى واقع ملموس، وإبراز وجه جديد يجمع بين السياحة والإنتاج والتنمية المستدامة.