مساعٍ إثيوبية متكاملة للحصول على منفذ بحري وبناء القدرات البحرية لتعزيز الأمن الإقليمي
121
تكثف إثيوبيا جهودها الدبلوماسية الرامية للحصول على منفذ بحري، بالتوازي مع مواصلة إعادة تأسيس وتطوير قواتها البحرية لتعزيز قدراتها في حفظ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
ولا تقتصر قضية المنفذ البحري على الأبعاد الاقتصادية البحتة، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمصالح الوطنية العليا وبحالة الوجود والسيادة الوطنية، وهو ما تؤكده قيادات القوات البحرية الإثيوبي باستمرار.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس إدارة العمليات بالقوات البحرية الإثيوبية، الكابتن زنابو زنغي، في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإثيوبي (EBC)، أن طرح مسألة المنفذ البحري وإعادة بناء القوات البحرية كان يُفسر في السابق خطأً على أنه يؤدي حتماً إلى نزاعات، مؤكداً أن هذه النظرة تغيرت جذرياً وأصبح الموضوع يُطرح رسمياً باعتباره مطلباً للسيادة والمصالح الوطنية العليا، مع استمرار الجهود الدبلوماسية الفعالة، ووجود مؤشرات واضحة تدل على قرب تحقق هذا الهدف.
من جانبه، أشار قائد القوات البحرية الإثيوبية، نائب الأدميرال كيندو جيزو، إلى أن المجتمع الدولي بات يدرك ويتفهم بصورة أفضل مشروعية مساعي إثيوبية للحصول مجدداً على موانئها التي فقدتها نتيجة مسارات سياسية تاريخية.
وأكد قائد القوات البحرية أن تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري يعد مسؤولية وطنية تقع على عاتق الأجيال المتعاقبة، مشيراً إلى أن المؤسسة البحرية تعمل بخطى حثيثة على بناء وتطوير كفاءاتها البشرية والمهنية والفنية لتنفيذ هذه المهام.
وشدد الأدميرال جيزو على أن المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا لا تقتصر على ميناء عصب فحسب، بل تمتد لتشمل حماية المصالح التجارية وأمن الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي والمياه الدولية الأخرى، موضحاً أن الاستعدادات جارية لضمان حماية هذه المصالح بالوسائل السلمية.
وأضاف أن إثيوبيا تواصل شرح موقفها العادل وخلفياته التاريخية لمختلف الشركاء الدوليين، بما فيهم الاتحاد الأوروبي، عبر قنوات الحوار الدبلوماسي المستمر.
وأوضح قائد القوات البحرية أن بناء القوة البحرية يندرج كجزء أساسي ومندمج ضمن القدرات الشاملة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبي، مبيناً أن الحضور الإثيوبي لا يقتصر على المجال البحري فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات الأمن والدفاع الأخرى.
وذكّر بالدور التاريخي والمحوري لإثيوبيا في قيادة مهام حفظ السلام في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا على مدى سنوات طويلة، مؤكداً أن انخراطها المستمر في عمليات حفظ السلام المحلية والدولية يعكس التزامها الراسخ بدعم الاستقرار الإقليمي، وأن تعزيز قدرات القوات البحرية يأتي متكاملاً مع هذه المنظومة الأمنية الشاملة.
واختتم التأكيد على أن الربط بين ملف المنفذ البحري، وبناء القدرات البحرية، وتعزيز أدوات حفظ السلام الإقليمية، يمثل ركيزة أساسية للدفاع عن المصالح الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية للبلاد، وأن مواصلة السعي لتحقيق هذه الغايات بالطرق السلمية والدبلوماسية يظل مسؤولية وطنية متوارثة بين الأجيال.