ملكية المنفذ البحري.. إثيوبيا أمام مرحلة تاريخية لا تحتمل التأجيل
36
ترى إثيوبيا أن حصولها على منفذ بحري مباشر لم يعد مجرد مطلب اقتصادي، بل أصبح قضية ترتبط بأمنها القومي ومستقبل أجيالها، معتبرة أن تحقيق السلام المستدام في شرق أفريقيا وتعزيز استقلالها الاقتصادي يظل ناقصًا في ظل استمرار وضعها كدولة حبيسة.
ويُنظر في الأوساط الرسمية إلى استمرار حرمان دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة من منفذ بحري على أنه تحدٍ تاريخي، وأن ترك هذه القضية دون معالجة يمثل عبئًا يُرحَّل إلى الأجيال القادمة.
ويؤكد رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، في أكثر من مناسبة، أن قضية المنفذ البحري تمثل قضية وجودية وتاريخية ووطنية بالنسبة لإثيوبيا، وهو ما جدده خلال كلمته في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني.
وأوضح رئيس الوزراء أن إثيوبيا فقدت منفذها على البحر الأحمر نتيجة عوامل داخلية تمثلت في الانقسام والضعف السياسي، أكثر من كونها نتيجة ضغوط خارجية، مشيرًا إلى أن غياب التوافق الوطني أتاح المجال لتدخلات خارجية أثرت في مسار القضية.
وأضاف أن انفصال إريتريا قبل أكثر من ثلاثة عقود لم يصاحبه، بحسب قوله، أي قرار مؤسسي أو وثيقة قانونية صادرة عن مجلس الوزراء أو البرلمان أو عبر استفتاء شعبي تتناول مسألة المنفذ البحري.
وأشار إلى أن عدم قدرة الإثيوبيين على معالجة خلافاتهم بالحوار فتح الباب أمام قوى خارجية لاستغلال تلك الانقسامات، وهو ما أدى إلى تحول البلاد إلى دولة غير ساحلية.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء على أن إثيوبيا تتمسك بالحلول السلمية، ولا تسعى إلى المساس بسيادة أي دولة أو استخدام القوة، وإنما تطرح الوصول إلى منفذ بحري عبر الحوار والتعاون والمنفعة المتبادلة مع دول الجوار.
وأكد أن إثيوبيا تستند في طرحها إلى مبادئ القانون الدولي، وتواصل تقديم مبادرات للشراكة مع جيرانها تقوم على تقاسم الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المشتركة، بما يتيح الوصول إلى منفذ بحري بوسائل سلمية.
ويرى المسؤولون الإثيوبيون أن الاعتماد على منفذ واحد يحد من القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، كما يشيرون إلى أن البلاد تنفق سنويًا مليارات الدولارات على تكاليف استخدام الموانئ، وهو ما يشكل عبئًا على مسيرة التنمية وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي.
وانطلاقًا من ذلك، تؤكد الحكومة الإثيوبية أن ضمان منفذ بحري دائم أصبح خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وتعتبر أن هذه القضية لم تعد مجرد هدف مرحلي، بل مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الجيل الحالي.
وفي هذا الإطار، ترى إثيوبيا أن المرحلة الراهنة تمثل محطة مفصلية للمضي نحو تحقيق تطلعها إلى امتلاك منفذ بحري، استنادًا إلى ما تصفه بحقوقها التاريخية والجغرافية والقانونية، وبما ينسجم مع نهجها المعلن القائم على الحوار والتعاون السلمي.