Fana: At a Speed of Life!

«2+2».. تنسيق مصري سوداني بشأن مياه النيل

تجمع منصة «2+2» بين مصر والسودان، في إطار حوار مشترك يضم وزيري الخارجية والري من البلدين، ويُوصف بأنه اجتماع دبلوماسي وفني لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وخلال الاجتماع، قال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في تصريح يتعارض مع حق إثيوبيا السيادي في التنمية، إن بلاده ستحمي حقوق مصر المائية قبل المصريين أنفسهم، في موقف يكشف مدى سعي المسؤولين السودانيين إلى جعل بلادهم تابعة للمواقف المصرية.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تضع السلطة العسكرية السودانية إنقاذ شعبها من الحرب والأزمة الإنسانية في مقدمة أولوياتها، تعود إلى الاستناد إلى اتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين عفا عليهما الزمن وتفتقران إلى العدالة، معلنة أنها ستدافع عن مصر أولًا، على حساب المصالح الإثيوبية.

وفي المقابل، أعلنت مصر استعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادة السودان وصون حقوقه المائية، وهي مواقف لا تخدم شعبي البلدين، بل تضر بمصالحهما.

إن تصريح وزير الخارجية السوداني بحماية مياه مصر قبل المصريين أنفسهم يعكس بوضوح مدى خضوع السودان، في ظل الحرب الأهلية التي يشهدها، للضغوط السياسية والدبلوماسية المصرية.

وتستمد منصة «2+2» تسميتها من مشاركة وزيرين من كل دولة؛ وزير الخارجية ووزير الري، ليصل مجموع المشاركين إلى أربعة مسؤولين. أما هدفها المعلن، وهو «حماية الأمن المشترك لمياه النيل»، فيخفي وراءه توجهًا يقوم على فرض الوصاية على استخدام سد النهضة والأنهار الأخرى في حوض النيل وإدارتها.

ولم يخرج البيان المشترك الصادر في ختام الجولة الثالثة من اجتماعات المنصة في القاهرة عن كونه تكرارًا للخطاب ذاته.

فهو يعكس تمسك البلدين باتفاقيات استعمارية قديمة ونهج تجاوزته المتغيرات، والسعي إلى مواصلة العمل بهما وكأنهما إرث ملزم لدول الحوض.

فقد أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، في بيانهما المشترك، رفضهما الشديد لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، في تكرار لمواقف سبق إعلانها.

كما زعما أن طريقة إثيوبيا في إدارة سد النهضة الإثيوبي الكبير تنتهك القانون الدولي.

غير أن القواعد القانونية الدولية لا تجعل أي اتفاق ملزمًا لدولة لم تكن طرفًا فيه، ولم تشارك في المفاوضات بشأنه، ولم توقع عليه.

وإثيوبيا لم تشارك في اتفاقيتي مياه النيل لعامي 1929 و1959، ولم توقع عليهما؛ ولذلك لا تترتب عليهما أي آثار قانونية ملزمة لها، ولا يمكن اتخاذهما أساسًا لتقييد حقوقها في استخدام مواردها المائية وتنميتها.

وسد النهضة مشروع يحفظ مصالح جميع الأطراف، بما فيها السودان؛ إذ يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات وتنظيم تدفق المياه، ويوفر فوائد مهمة للقطاع الزراعي. ويشهد المزارعون السودانيون أنفسهم بما حققه تنظيم تدفق المياه من فوائد لم تكن متاحة لهم من قبل.

لقد استطاعت إثيوبيا بناء سد النهضة الكبير دون انتظار موافقة أي طرف أو الحصول على منحة من أحد، معتمدة على سواعد أبنائها وعرقهم وأموالهم وتضحياتهم.

وستواصل إثيوبيا مسيرتها التنموية من خلال استثمار أنهارها، مثل آباي وتكزي وبارو أكوبو وأومو، عبر بناء السدود وتنفيذ مشروعات التنمية المائية، بهدف إخراج مواطنيها الذين حُرموا طويلًا من الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية من دائرة الفقر والحرمان.

وفي المحصلة، فإن حكومة التآزر التي أنجزت سد النهضة الإثيوبي الكبير وفقًا للمعايير الدولية، ستواصل الاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية في تنمية الموارد المائية للبلاد، وتحويل حياة المواطنين نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.