Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا: طفرة زراعية غير مسبوقة تقود تحولاً اقتصادياً واسعاً

قال رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد إن التدخلات الحكومية في قطاع الزراعة حققت نتائج “مذهلة للغاية”، مشيراً إلى أن هذا القطاع أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في البلاد، ومصدراً رئيسياً لتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وأوضح أن زراعة القمح في موسم الصيف، والتي لم تكن مألوفة قبل سنوات، تحولت إلى ممارسة واسعة النطاق بعد جائحة كورونا، في إطار توجه استراتيجي يقوم على استغلال كامل الأراضي الصالحة للزراعة على مدار العام، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وأضاف أن إثيوبيا انتقلت خلال سنوات قليلة من دولة مستوردة للقمح إلى واحدة من أكبر المنتجين في أفريقيا، حيث تجاوزت المساحات المزروعة هذا العام 8 ملايين هكتار، بإنتاج يفوق 330 مليون قنطار من القمح، مسجلة زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار إلى أن هذه القفزة لم تكن نتيجة التوسع فقط، بل جاءت أيضاً بفعل تغييرات جوهرية في أساليب الزراعة، أبرزها إدخال تقنيات تجميع المياه، وبناء سدود صغيرة على الأنهار الموسمية، ما أتاح التوسع في الزراعة خلال فترات كانت تُعد سابقاً غير مناسبة للإنتاج.

ولفت إلى تجربة منطقة شمال شوا كنموذج بارز، حيث تحولت مساحات كانت تُستخدم للرعي خلال موسم الصيف إلى أراضٍ زراعية منتجة، وهو ما أسهم في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة بشكل جذري.

وبيّن أن مناطق عدة كانت تعتمد على برامج الدعم الغذائي قبل خمس إلى ست سنوات، أصبحت اليوم خارج نظام “السلامة الغذائية” بالكامل، بعد أن حققت الاكتفاء الذاتي بنسبة 100%.

كما سجلت المنطقة، بحسب رئيس الوزراء، نمواً اقتصادياً ملحوظاً، إذ ارتفعت الإيرادات السنوية إلى ما بين 8 و9 مليارات بر، إلى جانب توسع كبير في الإنتاج الحيواني، حيث يتم نقل نحو 500 ألف لتر من الحليب يومياً إلى الأسواق، بعائد سنوي يقدّر بنحو 16 مليار بر من قطاع الألبان وحده.

وأكد أن التكامل بين الزراعة وتربية المواشي والصناعات التحويلية المرتبطة بها، مثل الأعلاف والتوزيع، أسهم في خلق منظومة اقتصادية متكاملة انعكست بشكل مباشر على حياة المزارعين، سواء من حيث الدخل أو فرص العمل أو تحسين مستوى المعيشة.

وأضاف أن التحول الزراعي انعكس اجتماعياً أيضاً، من خلال توسع فرص التعليم، وتحسن مستوى الخدمات، وارتفاع نسبة التحاق الأطفال بالمدارس في المناطق الريفية.

وأشار إلى أن استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة، إلى جانب تحسين إدارة المياه والتوسع في أنظمة الري، جعل من الصعب العودة إلى الأساليب التقليدية السابقة، في ظل ما تحقق من نتائج ملموسة.

كما لفت إلى أن عدداً من الشباب تمكنوا من تطوير مشاريع زراعية صغيرة بفضل القروض والدعم، ووصل دخل بعضهم إلى مستويات مرتفعة، فيما قام مزارعون بشراء وسائل نقل حديثة لتسويق منتجاتهم في المدن.

واعتبر أن الزراعة في إثيوبيا لم تعد نشاطاً تقليدياً، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يساهم في التنمية الشاملة، ويعزز الأمن الغذائي، ويدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استقراراً.

واختتم بالتأكيد على أن ما تحقق يمثل بداية تحول طويل الأمد، وأن التحدي القادم يتمثل في توسيع استخدام التكنولوجيا، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز الزراعة الحديثة، بما يضمن استمرار النمو والتوسع في الإنتاج.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.