إثيوبيا ترسخ مكانتها كقوة أفريقية صاعدة في الإصلاح الاقتصادي
63
تمضي إثيوبيا بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز التجارب التنموية في أفريقيا، مستندة إلى حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الاستراتيجية التي شملت قطاعات الطاقة والزراعة والنقل والسياحة والبنية التحتية والتحول الرقمي.
وتبرز هذه التحولات في وقت يواجه فيه العالم تحديات متزايدة ناجمة عن التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، ما جعل التجربة الإثيوبية محل اهتمام متزايد على المستويين الإقليمي والدولي.
التحول الأخضر والطاقة النظيفة
يُعد التحول الأخضر أحد أبرز ملامح التجربة الإثيوبية، حيث نجحت البلاد في تحويل قضايا البيئة والتشجير إلى مشروع وطني واسع النطاق من خلال برنامج البصمة الخضراء، الذي أسهم في زراعة أكثر من 40 مليار شتلة خلال السنوات الماضية، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وفي قطاع الطاقة، واصلت إثيوبيا الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها سد النهضة الإثيوبي الكبير، إلى جانب مشاريع الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية.
وأسهمت هذه المشاريع في تعزيز أمن الطاقة وتوسيع الوصول إلى الكهرباء، فضلاً عن دعم دور البلاد كمصدر إقليمي للطاقة النظيفة من خلال تصدير الكهرباء إلى دول مجاورة.
النقل والطيران
تشهد البلاد تحولًا متسارعًا في قطاع النقل عبر التوسع في استخدام المركبات الكهربائية، ضمن سياسة تهدف إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل فاتورة الواردات النفطية، مدعومة باستراتيجية وطنية للتنقل الكهربائي.
وفي الوقت ذاته، تواصل الخطوط الجوية الإثيوبية تعزيز مكانتها كأكبر شركة طيران في أفريقيا من حيث حركة المسافرين، مستفيدة من استثمارات طويلة الأمد في تحديث الأسطول وتوسيع شبكة الوجهات والبنية التحتية، كما يدعم مشروع المطار الدولي الجديد في بيشوفتو طموحات البلاد للتحول إلى مركز إقليمي للنقل الجوي والخدمات اللوجستية.
الأمن الغذائي والسياحة
في القطاع الزراعي، حققت إثيوبيا تحولًا مهمًا في ملف القمح، حيث انتقلت من الاعتماد على الاستيراد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في التصدير إلى دول مجاورة، مستفيدة من التوسع في مشاريع الري وتحسين الإنتاج الزراعي.
كما سجل قطاع السياحة نموًا ملحوظًا بفضل مشاريع تطوير الوجهات السياحية وترميم المواقع التاريخية وتجديد المراكز الحضرية، حيث استقبلت البلاد أكثر من 1.2 مليون زائر دولي خلال تسعة أشهر، محققة عائدات تجاوزت ملياري دولار.
إصلاحات اقتصادية واعتراف دولي
وعلى المستوى الاقتصادي، تواصل إثيوبيا تنفيذ إصلاحات واسعة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، تشمل تطوير القطاع المالي وتحسين إدارة المالية العامة ومعالجة تحديات النقد الأجنبي وتوسيع أسواق رأس المال، بما يدعم النمو المستدام ويعزز ثقة المستثمرين.
وتحظى هذه التحولات باعتراف دولي متزايد، تجسد في اختيار أديس أبابا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027، في خطوة تعكس تنامي الدور الذي تضطلع به إثيوبيا في مجالات المناخ والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
نموذج للتنمية في أفريقيا
وبينما تواصل البلاد مسيرتها الإصلاحية، تبرز التجربة الإثيوبية كنموذج يجمع بين الإصلاح الاقتصادي والتحول الأخضر والاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية، ما يعزز مكانة إثيوبيا كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في القارة الأفريقية خلال السنوات المقبلة.