Fana: At a Speed of Life!

إحياء السياحة.. مشاريع «مائدة شغر» تعزز مكانة إثيوبيا على خريطة السياحة والاستثمار

نجحت إثيوبيا خلال السنوات الماضية في تنفيذ سلسلة من المشاريع التنموية الكبرى التي استهدفت تعزيز قدرتها التنافسية وتحويل مواردها الطبيعية والتاريخية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، في إطار رؤية تنموية شاملة تقودها الدولة.

وأثمرت هذه المسيرة، المسترشدة بفلسفة «ميدمير» (التآزر)، عن إعادة إحياء العديد من المعالم الحضرية وضفاف الأنهار التي كانت تعاني الإهمال، وتحويلها إلى وجهات سياحية وترفيهية بارزة تستقطب الزوار من داخل البلاد وخارجها.

ويُعد مشروع «مائدة شغر»، الذي أطلقه رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، أحد أبرز نماذج هذا التحول، إذ أسهم في تغيير المشهد الحضري للعاصمة أديس أبابا بصورة جذرية، وأعاد توظيف المساحات العامة بما يخدم التنمية والسياحة وجودة الحياة.

وحقق المشروع إنجازات نوعية وملموسة في تعزيز مكانة أديس أبابا كوجهة مفضلة لسياحة المؤتمرات القارية والدولية، حيث أسهمت المشاريع التي أُنجزت ضمن هذه المبادرة في زيادة تدفق السياح إلى العاصمة، وتوسيع خيارات الزوار الترفيهية والثقافية.

ومن أبرز هذه المشاريع ” منتزه الوحدة”، التي تجمع بين التاريخ الإثيوبي والثقافة الوطنية والموارد الطبيعية في موقع واحد، لتصبح واحدة من أهم المعالم السياحية التي يقصدها الزوار.

كما يمثل “منتزه إنطوطو” إضافة نوعية للمقومات السياحية في العاصمة، إذ أُنشئ على جبل إنطوطو، ويضم منصات للمشاهدة ومظلات تتيح للزائر إطلالة بانورامية على المدينة، إلى جانب مسارات مخصصة للمشي وركوب الدراجات والخيول، ما جعله وجهة مثالية للرياضة والترفيه والاستمتاع بالطبيعة.

وفي قلب العاصمة، أُنشئ “منتزه الصداقة” على مرحلتين؛ حيث تضم المرحلة الأولى بحيرة اصطناعية، وعروضًا للنافورات الراقصة، وممرات للمشاة ذات تصميم جمالي، فيما تشمل المرحلة الثانية متحف العلوم، وقاعات لإقامة حفلات الزفاف، ومرافق ترفيهية متنوعة.

ويُعد “متحف العلوم” في المرحلة الثانية من منتزه الصداقة مركزًا حديثًا للبحث والتطوير، سواء من حيث تصميمه المعماري أو ما يضمه من تقنيات ومنتجات علمية متطورة.

ومنذ افتتاح هذه المشاريع، استقبلت العاصمة ملايين الزوار من المواطنين والسياح الأجانب، الأمر الذي أسهم بصورة كبيرة في زيادة عائدات السياحة، كما شجع المنظمات الدولية التي كانت تكتفي بعقد اجتماعاتها في أديس أبابا على تمديد فترة إقامتها والاستفادة من المقومات السياحية الجديدة.

ولم تقتصر آثار هذه المشاريع على تنشيط القطاع السياحي، بل امتدت إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين ورفع مستوى المعيشة، حيث تحولت مناطق كانت تُستخدم سابقًا كمكبات للنفايات إلى حدائق عامة، ومرافق رياضية، ومعالم ثقافية وترفيهية حديثة.

ومن أبرز نجاحات مشروع “مائدة شغر” أيضًا إسهامه المباشر في توفير فرص العمل وتعزيز الأنشطة التجارية، إذ أوجد آلاف فرص العمل خلال مراحل الإنشاء، واستمر في دعم الوظائف والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بإدارة وتشغيل هذه المرافق.

وأصبحت هذه المبادرة، التي تطورت من مشروع وطني إلى أحد روافد التنمية الاقتصادية ومصدر دخل للأجيال القادمة، نموذجًا يعكس قدرة الدولة على تنفيذ المشاريع الكبرى وفق الجداول الزمنية المحددة وتحقيق نتائج ملموسة.

وتمثل مشاريع “مائدة شغر” تجربة تنموية حققت آثارًا واضحة على مستوى العاصمة والبلاد عمومًا، وأسهمت في وضع أسس متينة لتعزيز الاقتصاد الحضري، ودعم قطاع السياحة، وتحقيق منافع تنموية واسعة للمواطنين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.