منتجع دينبي البيئي.. نموذج إثيوبي لتحويل الطبيعة إلى قوة اقتصادية
58
تمتلك إثيوبيا واحدة من أغنى الثروات الطبيعية والثقافية في إفريقيا، إذ تزخر بتراث مادي وغير مادي ومقومات سياحية ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الاستغلال الأمثل.
إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في توظيف هذه الموارد ضمن رؤية وطنية تجعل السياحة أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد.
وفي إطار هذه الرؤية، وضعت الحكومة قطاع السياحة ضمن الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، وأطلقت سلسلة من المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى إبراز المقومات الطبيعية والثقافية للبلاد، بقيادة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد.
ومن أبرز هذه المبادرات مشاريع “مائدة شغر” و”مائدة الوطن” و”مائدة الأجيال”، التي أسهمت في إعادة اكتشاف العديد من الوجهات السياحية وتطويرها وفق معايير حديثة، مع الحفاظ على هويتها البيئية والثقافية.
ويأتي”منتجع دينبي البيئي” في مقدمة مشروعات “مائدة الأجيال”، إلى جانب منتجع “نعين لي بالم”، ومنتجع “شيبيلي”، ومنتجع “بحيرة لوغو”، وهي مشاريع أُنجزت بوتيرة سريعة وبجودة عالية لتكون جاهزة لاستقبال الزوار من داخل إثيوبيا وخارجها.
ويقع منتجع دينبي البيئي في منطقة “بنتش تشيكو” بإقليم جنوب غرب إثيوبيا، بالقرب من مدينة ميزان أمان، وقد افتُتح رسميًا في يناير 2026، ليكون أول مشروع يكتمل ضمن مبادرة مائدة الأجيال.
ويمتد المنتجع وسط غابة طبيعية تبلغ مساحتها 36.7 هكتارًا، ويجسد نموذجًا للسياحة البيئية المستدامة، حيث يجمع بين حماية الموارد الطبيعية وتوفير تجربة سياحية متكاملة تسهم في تعزيز تنافسية القطاع السياحي الإثيوبي.
ونُفذ المشروع من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، بالاعتماد على مواد بناء محلية وخبرات وطنية، وبمشاركة شركة مجموعة ميدروك ، ليعكس نموذجًا للتعاون الوطني في تنفيذ المشاريع السياحية الكبرى.
ويضم المنتجع مرافق إقامة بمعايير عالمية، ومطاعم حديثة وأخرى تقدم المأكولات التقليدية، إضافة إلى تصميم معماري يستلهم الثقافة المحلية ويبرز الموسيقى والفنون والتراث الخاص بالمجتمع المحيط، بما يوفر تجربة سياحية متكاملة للزوار.
كما يعتمد المنتجع بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة، في تجسيد لالتزام إثيوبيا بمبادئ التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، ويعكس توجه البلاد نحو تطوير سياحة صديقة للمناخ.
ويعد منتجع دينبي البيئي نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ويؤكد قدرة إثيوبيا على توظيف ثرواتها البيئية والبشرية لتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية واعدة على المستويين الإقليمي والدولي.