البحر الأحمر وإثيوبيا.. كيف أدى الصراع السياسي إلى فقدان المنفذ البحري؟
183
على مدى عقود طويلة، تمتعت إثيوبيا بمنفذ مباشر على البحر الأحمر، ما منحها موقعًا استراتيجيًا في حركة التجارة الإقليمية، وأسهم في تعزيز دورها الاقتصادي وربطها بالأسواق العالمية، غير أن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة في مطلع تسعينيات القرن الماضي أنهت هذا الواقع، لتصبح إثيوبيا دولة غير ساحلية تعتمد على موانئ الدول المجاورة.
وتطرح الأوساط الرسمية الإثيوبية هذه القضية باعتبارها نتيجة قرارات سياسية وصراعات داخلية وتدخلات خارجية، مؤكدة أن فقدان المنفذ البحري لم يكن مجرد تغير جغرافي، بل حدثًا تاريخيًا أثّر في المصالح الاستراتيجية للبلاد.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الوطني للحوار الإثيوبي، أن فقدان إثيوبيا لإطلالتها على البحر الأحمر جاء في مرحلة شهدت انقسامات داخلية استغلتها أطراف خارجية لتحقيق مصالحها، معتبرًا أن تلك التدخلات حالت دون تحقيق تطلعات البلاد في الحفاظ على منفذها البحري.
وأشار إلى أن هناك قوى ظلت، عبر فترات مختلفة، تستغل أي خلافات داخلية في إثيوبيا، فتقدم الدعم السياسي والإعلامي، بل وحتى العسكري، للأطراف المتنازعة، بينما تغيب عن مشروعات التنمية والبناء التي تنفذها البلاد، مثل سد النهضة والمشروعات الوطنية الأخرى.
وشدد رئيس الوزراء على أن التاريخ الإثيوبي يبرهن أن الخلافات الداخلية يمكن تجاوزها بالحوار والمصالحة، لافتًا إلى أن المجتمع الإثيوبي يمتلك تقاليد راسخة في التسامح والوساطة وإنهاء النزاعات، وهو ما يجعل معالجة القضايا الوطنية مسؤولية الإثيوبيين أنفسهم.
وأضاف أن بعض القوى الخارجية تترقب أي اضطرابات داخلية للتدخل بما يخدم مصالحها، إلا أن إثيوبيا، بحسب تعبيره، هي صاحبة القرار في إدارة شؤونها الوطنية وحماية مصالحها الاستراتيجية، مؤكداً استعداد بلاده للتعاون وتقاسم المنافع مع الآخرين على أساس الاحترام المتبادل، وليس تحت أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغوط.
وأوضح أن انعقاد المؤتمر الوطني للحوار، بمشاركة أكثر من أربعة آلاف مشارك من مختلف أنحاء البلاد، يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الخلافات الداخلية عبر الحوار، وبناء توافق وطني يعزز وحدة الدولة ويحمي مصالحها العليا.
وترى الحكومة الإثيوبية أن نجاح الحوار الوطني سيسهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي، ويفتح المجال لمواصلة الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد، بما في ذلك سعيها للحصول على منفذ بحري دائم عبر الوسائل السلمية والحوار والتعاون الإقليمي، انطلاقًا من قناعة بأن تحقيق التنمية والاستقرار يتطلبان معالجة القضايا الوطنية بالتوافق، مع الحفاظ على السيادة والمصلحة الوطنية.