خبير مائي: إدارة مصر للمياه تتسم بهدر عالي، وسدود إثيوبيا تُقلل التبخر وتضمن الاستقرار
127
أكد العضو السابق في فريق التفاوض الثلاثي لـسد النهضة وخبير الموارد المائية فقي أحمد نقاش، أن إدارة مصر للمياه واستخداماتها تتسم بمعدلات هدر مرتفعة، مشيراً إلى أن الطبيعة الجغرافية لإثيوبيا تُعد الموقع الأنسب لتخزين المياه لصالح حوض النيل بأكمله.
وأوضح نقاش الذي يشغل منصب رئيس الفريق الاستشاري للمياه عابرة الحدود وسد النهضة بوزارة المياه والطاقة، والمدير العام للمكتب التنفيذي للجنة الفنية الإقليمية لشرق النيل، أن المرتفعات والوديان العميقة في إثيوبيا تمتاز بظروف مناخية وجغرافية مثالية لتخزين المياه، مما يقلل بشكل كبير من نسب التبخر مقارنة بالسدود المقامة في المناطق الصحراوية.
وقارن الخبير المائي بين التخزين في إثيوبيا والسد العالي في أسوان بمصر، مشيراً إلى أن الأخير يشهد تبخراً وهدراً سنوياً يُقدر بنحو 15 إلى 16 مليار متر مكعب من المياه بسبب وقوعه في منطقة صحراوية شديدة الحرارة. وأكد أن تخزين المياه في الوديان الإثيوبية العميقة والضيقة ذات المناخ المعتدل يساهم في الحد من هذه الخسائر، ويضمن تدفقاً آمناً ومستقراً للمياه نحو دول المصب.
واستشهد الخبير بالفيضانات الشديدة التي شهدتها مصر عام 2005، والتي اضطرت المهندسين المصريين حينها إلى فتح مفيض توشكى وتحويل مليارات الأمتار المكعبة من المياه نحوها، مؤكداً أن زيادة قدرات التخزين في إثيوبيا تُعد حلاً عملياً للحد من الهدر المائي الكبير حمايةً للبنى التحتية في دول المصب من مخاطر الفيضانات.
وأضاف أن زيادة السعة التخزينية في المرتفعات الإثيوبية ستؤدي بشكل مباشر إلى تقليل الكميات الهائلة من المياه التي تُفقد سنوياً في مصر والسودان.
وفيما يتعلق بالفوائد الاقتصادية، أشار فقي أحمد إلى أن مشروعات السدود الإثيوبية لا تقتصر منافعها على الحفاظ على المياه فحسب، بل تمتد لتوفير طاقة كهرومائية نظيفة وبأسعار مناسبة تتجاوز الاحتياجات المحلية لتصل إلى دول المصب، مما يعزز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي بين دول حوض النيل.
واختتم الخبير المائي تصريحه بالدعوة إلى بناء تعاون قوي بين دول حوض النيل يعتمد على مبدأ الاستفادة المشتركة وتعزيز الثقة المتبادلة لتحقيق هذه المنافع المتعددة.