استراتيجية الوصول إلى البحر.. رؤية حكومية لحماية المصالح الوطنية الإثيوبية
197
ترى الحكومة الإثيوبية أن سيادة الدول واستقلالها الاقتصادي ومكانتها السياسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالموارد الطبيعية والموقع الجيوسياسي، وتؤكد أن امتلاك منفذ بحري يمثل أحد المقومات الأساسية لتعزيز التنمية وصون المصالح الوطنية.
ويشير الطرح الحكومي إلى أن إثيوبيا كانت تمتلك منفذًا بحريًا في مراحل من تاريخها، لكنها أصبحت دولة غير ساحلية نتيجة ما يصفه بتطورات تاريخية ومؤامرات داخلية وخارجية، وهو ما أدى، بحسب هذا الطرح، إلى تكبد البلاد خسائر اقتصادية كبيرة وخلق تحديات أمنية مستمرة.
استراتيجية الوصول إلى البحر التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد تمثل تحولًا تاريخيًا يهدف إلى حماية المصالح الوطنية واستعادة مكانة البلاد، وتعد خطوة مفصلية في مسارها السياسي والاقتصادي.
إثيوبيا، التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، تضطر سنويًا إلى إنفاق مليارات الدولارات على رسوم استخدام الموانئ وخدمات النقل واللوجستيات بسبب افتقارها إلى منفذ بحري، الأمر الذي أثر، بحسب الطرح الحكومي، على تنافسية الاقتصاد الوطني وحدّ من وتيرة نموه.
وأن استراتيجية رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد تهدف إلى معالجة هذا التحدي التاريخي بصورة مستدامة، وإنهاء اعتماد البلاد على الموانئ الخارجية، بما يعزز استقلالها الاقتصادي ويصون مصالحها الوطنية.
هناك قوى داخلية وخارجية تسعى إلى إبقاء إثيوبيا في حالة اعتماد دائم على موانئ الدول الأخرى، وإضعافها اقتصاديًا من خلال استمرار حرمانها من منفذ بحري.
كما أُشير إلى أن الاستراتيجية نجحت، من وجهة النظر الحكومية، في كسر ما يصفه بـ”الحاجز النفسي” الذي جعل طرح قضية الوصول إلى البحر أمرًا غير مقبول أو مثيرًا للجدل على مدى سنوات.
وتُؤكد إثيوبيا بأنها اختارت انتهاج مسار دبلوماسي يقوم على الحلول السلمية ومبدأ المنفعة المتبادلة في سعيها للحصول على منفذ بحري، معتبرًا أن هذا النهج أسهم في تعزيز الحضور الإقليمي للبلاد، وأفشل ما يصفه بمحاولات إبقائها رهينة للاعتماد على الآخرين.
هذه الاستراتيجية لم تقتصر على معالجة الجانب الاقتصادي، بل عززت كذلك الدور الإقليمي لإثيوبيا، وأحبطت، وفقًا للنص، أجندات قوى كانت تسعى إلى استغلال الاضطرابات والتوترات في المنطقة لتحقيق مكاسب سياسية.
قضية الوصول إلى البحر لا تمثل قضية اقتصادية فحسب، بل ترتبط أيضًا بالسيادة الوطنية والهوية والكرامة، معتبرًا أنها خطوة لتصحيح ما يصفه بـ”الاختلال التاريخي” الذي جعل إثيوبيا، إحدى أبرز الدول الأفريقية ورمزًا للاستقلال في القارة، دولةً بلا منفذ بحري.
كما يُرى أن الاستراتيجية تفتح المجال أمام إعادة بناء القدرات البحرية الإثيوبية، من خلال إعادة تنظيم القوة البحرية وتطوير منظومة دفاع بحري قادرة على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بما يعزز مكانة إثيوبيا كشريك موثوق في أمن المنطقة.
هذه الخطوة من شأنها أن ترفع مكانة إثيوبيا إقليميًا، وترسخ دورها القيادي في منطقة القرن الأفريقي، إلى جانب تعزيز حضورها الجيوسياسي.
استراتيجية الوصول إلى البحر، التي يقودها رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد، تمثل، وفقًا للرؤية الحكومية، خطوة تاريخية لمعالجة قضية امتدت لعقود، واستعادة المكانة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وفتح مرحلة جديدة من التنمية والسيادة الوطنية.
نجاح هذه الاستراتيجية واستمرارها يتطلبان وحدة الإثيوبيين وتكاتفهم، باعتبارها مشروعًا وطنيًا يخدم مستقبل البلاد ويعزز استقلالها ومصالحها الاستراتيجية.