لماذا ترفض إثيوبيا اتفاقيات النيل الموروثة من الاستعمار
81
ترى إثيوبيا أن نهر النيل يجب أن يكون مصدرًا للتعاون والتنمية المشتركة بين دول الحوض، لا سببًا للخلافات السياسية التي استمرت لعقود. ومن هذا المنطلق، تؤكد أديس أبابا أن إدارة النهر ينبغي أن تستند إلى مبادئ العدالة والإنصاف، بما يضمن حق جميع الدول في الاستفادة من موارده.
وتعتبر إثيوبيا أن الخلاف القائم يعود إلى تمسك مصر باتفاقيات أُبرمت خلال الحقبة الاستعمارية، وفي مقدمتها اتفاقيتا عامي 1929 و1959، اللتان منحتا القاهرة والسودان معظم مياه النيل، بينما لم تشارك بقية دول المنابع في التفاوض أو التوقيع عليهما.
وبحسب الرؤية الإثيوبية، فإن اتفاقية عام 1929 منحت مصر حق الاعتراض على مشروعات دول المنابع، فيما قسمت اتفاقية 1959 مياه النيل بين مصر والسودان فقط، الأمر الذي ترى أديس أبابا أنه يتجاهل حقوق بقية الدول، رغم أن إثيوبيا تسهم بنحو 86% من مياه النيل.
وتؤكد إثيوبيا أن مطالبة دول المنابع بالحصول على موافقة مسبقة من مصر قبل تنفيذ مشروعات تنموية على النهر تتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية، ولا تنسجم مع قواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، والتي تقوم على الاستخدام المنصف والمعقول وعدم التسبب في ضرر جسيم للدول الأخرى.
وفي هذا السياق، ترى أديس أبابا أن مشروع سد النهضة يمثل محطة تاريخية في إعادة صياغة معادلة التعاون داخل حوض النيل، كما تنظر إلى الاتفاقية الإطارية التعاونية لدول الحوض باعتبارها خطوة نحو نظام أكثر شمولًا يضمن مشاركة جميع الدول في إدارة المورد المائي المشترك.
وتؤكد إثيوبيا أن هدفها ليس حرمان أي دولة من حقوقها المائية، وإنما الوصول إلى صيغة تحقق التنمية المشتركة، وتسمح لجميع دول الحوض بالاستفادة من النيل بما يحقق مصالح شعوبها.
وترى أديس أبابا أن مستقبل نهر النيل ينبغي أن يُبنى على التعاون والشراكة الأفريقية، بعيدًا عن الاتفاقيات الموروثة من الحقبة الاستعمارية، بما يحول النهر إلى رافعة للتكامل الإقليمي والسلام والتنمية المستدامة في أفريقيا.