Fana: At a Speed of Life!

بين التعاون والهيمنة.. إثيوبيا ترسم مستقبل القرن الأفريقي

منذ انطلاق المفاوضات بين إثيوبيا و مصر و السودان بشأن سد النهضة، حافظت إثيوبيا على موقف ثابت يقوم على مبدأ التعاون والحوار وتحقيق المنافع المشتركة بين دول حوض النيل، انطلاقًا من قناعتها بأن الموارد المائية يمكن أن تكون جسراً للتنمية والتكامل الإقليمي بدلاً من أن تكون سبباً للخلافات.

وأكدت أديس أبابا في مختلف مراحل التفاوض أن مشروع سد النهضة لا يستهدف الإضرار بأي دولة، بل يهدف إلى تلبية احتياجاتها التنموية في مجال الطاقة، مع التأكيد على التزامها بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، بما يراعي مصالح جميع دول الحوض.

وترى إثيوبيا أن تنمية الموارد الطبيعية وتعزيز التعاون بين دول المنطقة يمثلان أساساً لتحقيق الاستقرار والازدهار المشترك، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه القارة الأفريقية.

في المقابل، تتهم أديس أبابا القاهرة باتباع سياسة تقوم على الضغط السياسي والإقليمي بدلاً من البحث عن حلول توافقية، معتبرة أن بعض التحركات المصرية لا تنسجم مع روح التعاون الإقليمي، بل تهدف إلى الحفاظ على نفوذ تاريخي في ملف مياه النيل.

كما ترى إثيوبيا أن محاولات التأثير على علاقاتها مع دول الجوار والحد من فرصها في الاستفادة من إمكاناتها الجغرافية، بما في ذلك الوصول إلى الموانئ الإقليمية، تتعارض مع مبادئ التكامل الاقتصادي والانفتاح بين دول القرن الأفريقي.

وتؤكد إثيوبيا أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر الهيمنة أو فرض الرؤى الأحادية، وإنما من خلال احترام سيادة الدول وتعزيز الشراكات التي تخدم شعوب المنطقة كافة.

وفي هذا السياق، تعتبر أديس أبابا أن بعض السياسات المصرية تنطلق من أولوية المصالح الوطنية الضيقة على حساب المصالح الإقليمية المشتركة، بينما تدعو إثيوبيا إلى بناء نظام إقليمي يقوم على التعاون وتقاسم المنافع والتنمية المتبادلة.

وبالنسبة لإثيوبيا، فإن مستقبل القرن الأفريقي يتطلب تجاوز صراعات الماضي والانتقال نحو مرحلة جديدة من الشراكة، يكون فيها النيل والطاقة والتجارة والتكامل الاقتصادي أدوات لتعزيز السلام والاستقرار، وليس ساحات للتنافس والضغط السياسي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.