إثيوبيا.. كيف أعادت عدسات العالم اكتشاف وجهتها السياحية والحضارية؟
104
على مدى عقود، ارتبط اسم إثيوبيا في كثير من وسائل الإعلام العالمية بصور الصراعات والأزمات، ما رسخ صورة نمطية لم تعكس حقيقة هذا البلد وتاريخه وإمكاناته.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا، إذ باتت إثيوبيا تحضر في المشهد العالمي بصورة مختلفة، مدفوعة بمشروعات التنمية، وتطوير البنية التحتية، وازدهار قطاع السياحة، لتصبح مقصدًا متزايدًا للسياح وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم.
ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، لعب صناع المحتوى والمؤثرون دورًا بارزًا في نقل صورة جديدة عن إثيوبيا إلى ملايين المتابعين حول العالم.
فقد وثقت مقاطع الفيديو والبثوث المباشرة التي صُورت بعدسات احترافية التحولات العمرانية، والمواقع التاريخية، والطبيعة الخلابة، والحياة اليومية، لتكشف عن بلد يتغير بوتيرة متسارعة ويقدم تجربة مختلفة عما اعتاد العالم رؤيته.
ويجمع المشهد الإثيوبي اليوم بين الحداثة والإرث الحضاري؛ فمن جهة تشهد المدن، وفي مقدمتها أديس أبابا، مشاريع تطوير حضري واسعة، ومن جهة أخرى تحتفظ البلاد بتراثها التاريخي والثقافي العريق، إلى جانب شعبها المعروف بحفاوة الاستقبال، وقد أسهم هذا المزيج في منح الزائرين تجربة متكاملة تعكس الوجه الحقيقي لإثيوبيا.
وكانت العاصمة أديس أبابا من أبرز المستفيدين من هذا الاهتمام العالمي، بعدما أظهرت مشروعات تطوير الممرات الحضرية والحدائق والواجهات النهرية والطرق الحديثة مظهرًا جديدًا للمدينة.
كما سلط صناع المحتوى الضوء على المساحات الخضراء، والساحات التاريخية، والأسواق الشعبية، إضافة إلى تفاصيل الثقافة الإثيوبية، بدءًا من مراسم إعداد القهوة التقليدية وصولًا إلى المأكولات المحلية.
ومن بين أبرز الشخصيات التي زارت إثيوبيا مؤخرًا، صانع المحتوى الأمريكي الشهير IShowSpeed، الذي قدم عبر بث مباشر شاهده ملايين الأشخاص جولة في شوارع أديس أبابا، ركز خلالها على الحياة اليومية، والمعالم التاريخية، والتفاعل الكبير مع الجمهور.
وقد ساهم هذا البث في لفت أنظار جمهور عالمي واسع إلى العاصمة الإثيوبية، وأبرز الحيوية التي تتميز بها المدينة.
كما زار خلال رحلته عددًا من أبرز المعالم، من بينها متحف عدوا التذكاري وسوق “ميركاتو”، أكبر سوق مفتوح في إفريقيا، إضافة إلى لقائه بعدد من الرياضيين الإثيوبيين البارزين، في محتوى حظي بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، وثق صانع المحتوى البريطاني ديلان بيج، المعروف لدى متابعيه باسم The News Daddy، ملامح أديس أبابا الحديثة، واصفًا رحلته إلى المدينة بأنها تجربة لا تُنسى.
كما استعرض عروض النار والنافورة الراقصة في متنزه أرادا، وقام بجولة بالحافلة السياحية المفتوحة، مقدمًا لمتابعيه صورة مختلفة عن العاصمة الإثيوبية.
ولم يقتصر الأمر على المؤثرين الغربيين، بل ساهم أيضًا عدد من صناع المحتوى الأفارقة في تغيير الصورة النمطية عن إثيوبيا، فقد قدم صانع الأفلام النيجيري تايو آينا محتوى ركز على الفنادق الفاخرة، والمنتجعات البيئية، والمخيمات الراقية في متنزه إنتوتو الطبيعي، مقدمًا إثيوبيا باعتبارها وجهة سياحية تجمع بين الطبيعة الفريدة والرفاهية.
هذه الزيارات وما رافقها من محتوى رقمي واسع الانتشار أسهمت في إعادة تقديم إثيوبيا إلى العالم بصورة أكثر توازنًا، بعيدًا عن الصور التقليدية التي هيمنت لعقود، فالملايين باتوا يتعرفون على بلد يمتلك حضارة ضاربة في التاريخ، ومدنًا حديثة، ومقومات سياحية متنوعة، ومشروعات تنموية متسارعة.
ومع استمرار اهتمام عدسات الكاميرات العالمية وصناع المحتوى بإثيوبيا، تبدو البلاد في طريقها إلى ترسيخ حضور جديد على الساحة الدولية، ليس فقط كإحدى أقدم الحضارات في إفريقيا، بل أيضًا كوجهة سياحية واستثمارية واعدة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتقدم للعالم رواية مختلفة عن واقعها ومستقبلها.