Fana: At a Speed of Life!

سد النهضة يحمي مصر والسودان من الجفاف والفيضانات والطمي ويعزز الأمن المائي

سد النهضة يحمي مصر والسودان من الجفاف والفيضانات والطمي ويعزز الأمن المائي

لا يقتصر دور سد النهضة الإثيوبي الكبير على كونه ركيزة أساسية للتنمية في إثيوبيا، بل أصبح أيضًا عاملًا مهمًا في الحد من آثار الكوارث الطبيعية التي كانت تواجه دولتي المصب، السودان و مصر .

فمن خلال تنظيم تدفقات مياه نهر النيل الأزرق على مدار العام، نجح السد في الحد من التذبذب الكبير الذي كان يميز تدفق المياه بين موسم الأمطار ومواسم الجفاف، ليؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الأمن المائي الإقليمي.

في السابق، كانت سنوات شح الأمطار أو موجات الجفاف تتسبب في انخفاض كبير في كميات المياه الواصلة إلى دولتي المصب، إلا أن الخزان الضخم لسد النهضة أسهم في معالجة هذه المشكلة عبر تخزين المياه خلال موسم الأمطار وإطلاقها تدريجيًا خلال موسم الجفاف، ما وفر إمدادات مائية أكثر استقرارًا للسودان ومصر على مدار العام.

كما أدى انتظام تدفق المياه إلى توفير بيئة أكثر استقرارًا للقطاع الزراعي في البلدين، حيث أصبح المزارعون أقل عرضة لمخاطر الجفاف، وأصبح بإمكانهم التخطيط للإنتاج الزراعي بصورة أكثر انتظامًا.

وفي السودان، ساعدت التدفقات المنتظمة للمياه في استمرار عمل محطات توليد الطاقة الكهرومائية خلال موسم الجفاف، بعدما كانت تعاني سابقًا من انخفاض مناسيب المياه وما يترتب عليه من تراجع في إنتاج الكهرباء.

ومن أبرز المكاسب التي وفرها السد الحد من الفيضانات الموسمية العنيفة التي كان يتسبب بها نهر النيل الأزرق خلال موسم الأمطار، والتي كانت تؤدي سنويًا إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، فضلًا عن إغراق الأراضي الزراعية في السودان وأجزاء من مصر.

وكان السودان، بحكم قربه من الحدود الإثيوبية، الأكثر تضررًا من هذه الفيضانات، إذ كانت مياه النيل تتسبب سنويًا في وفاة المئات وتشريد مئات الآلاف وتدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية.

فعلى سبيل المثال، شهد السودان في عام 2020 واحدة من أسوأ موجات الفيضانات، حيث أودت بحياة أكثر من 100 شخص، وتسببت في نزوح أكثر من نصف مليون مواطن بعد تدمير منازلهم.

كما تعرضت آلاف المنازل الطينية والمباني الواقعة على ضفاف النيل، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم، للانهيار، فيما غمرت المياه الطرق والمدارس والمراكز الصحية، وألحقت أضرارًا واسعة بالمرافق العامة.

ولم تقتصر الأضرار على ذلك، بل كانت الفيضانات تدمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، فيما كانت السدود السودانية، مثل الروصيرص وسنار، تواجه مخاطر متزايدة نتيجة الضغط الهائل الناجم عن كميات المياه والطمي.

أما في مصر، فعلى الرغم من أن السد العالي في أسوان كان يحد من آثار الفيضانات، إلا أن البلاد كانت تواجه تحديات أخرى، إذ كانت تضطر إلى تصريف كميات كبيرة من المياه نحو منخفض توشكى لحماية السد عند ارتفاع مناسيب الفيضان، ما كان يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه دون الاستفادة منها.

كما تراكمت كميات ضخمة من الطمي داخل بحيرة ناصر وخزان السد العالي، وهو ما أدى تدريجيًا إلى تقليص السعة التخزينية للخزان، وطرح تحديات أمام استدامة الأمن المائي على المدى الطويل.

وكانت مصر تنفق أيضًا مبالغ كبيرة سنويًا لحماية الأراضي الزراعية في دلتا النيل وصيانة منشآت الري المتأثرة بالفيضانات والطمي.

وفي المقابل، أسهم سد النهضة في تخفيف حدة موجات الفيضان دون تقليل كميات المياه المتدفقة إلى دولتي المصب، من خلال تنظيم إطلاق المياه بصورة منتظمة طوال العام.

كما أدى السد دورًا مهمًا في احتجاز كميات كبيرة من الطمي القادم من المرتفعات الإثيوبية، ما ساهم في تقليل ترسباته داخل القنوات والسدود في السودان ومصر، وخفض تكاليف إزالة الطمي وصيانة منشآت الري.

وكان نهر النيل الأزرق يحمل قبل إنشاء السد ما بين 157 و207 ملايين طن من الرواسب سنويًا، وهو ما كان يفرض أعباء مالية كبيرة على السودان ومصر نتيجة أعمال الصيانة وإزالة الطمي.

وقبل اكتمال سد النهضة، كان السودان الأكثر تضررًا من هذه الرواسب، إذ كان ينفق ما يصل إلى 20 مليون دولار سنويًا لتنظيف توربينات وخزانات سدي الروصيرص وسنار من الطمي.

كما كانت قنوات الري السودانية، التي يتجاوز طولها 10 آلاف كيلومتر، تحتاج إلى عمليات تنظيف متكررة تصل إلى ست مرات سنويًا، ما كان يستدعي إنفاق ملايين الدولارات الإضافية.

وفي مصر، كانت الرواسب تتجمع بصورة رئيسية داخل السد العالي وبحيرة ناصر، الأمر الذي استدعى تخصيص عشرات الملايين من الدولارات سنويًا للحفاظ على القدرة التخزينية للخزان، وصيانة قنوات الري وتنظيم تدفق المياه.

وتشير الدراسات إلى أن سد النهضة قلّص كمية الرواسب المتدفقة إلى دولتي المصب بنسبة تتراوح بين 86 و97 بالمئة، وهو ما وفر على السودان ومصر تكاليف سنوية كبيرة كانت تُنفق على إزالة الطمي وصيانة السدود وشبكات الري.

ويُنظر إلى بدء تشغيل سد النهضة، وفق هذا الطرح، باعتباره نموذجًا عمليًا لتحقيق المنفعة المشتركة، إذ لم يقتصر أثره على إنتاج الكهرباء في إثيوبيا، بل امتد ليشمل تعزيز الأمن المائي، والحد من أخطار الفيضانات والجفاف، وتقليل تراكم الطمي في السودان ومصر، بما يدعم استقرار الموارد المائية في دول حوض النيل الشرقي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.