استجابة مطلب إثيوبيا في الوصول إلى البحر.. مكاسب تتجاوز حدودها
24
تُولي إثيوبيا أهمية كبيرة لتعزيز السلام والاستقرار والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي، إذ لعبت خلال العقود الماضية أدوارًا بارزة في حفظ السلام، وتسوية النزاعات، وتوسيع نقل الكهرباء، وتعزيز الربط الإقليمي والتعاون التجاري، بما يعكس التزامها بدعم استقرار وازدهار المنطقة.
وعلى امتداد تاريخها، لم تُعرف إثيوبيا بغزو أي من جيرانها، بل قامت علاقاتها الإقليمية على التعاون وحسن الجوار، كما برزت مساهماتها في جهود حفظ السلام في دول مثل جنوب السودان والسودان والصومال، إلى جانب مشاركاتها في بعثات أممية في ليبيريا ورواندا والكونغو الديمقراطية وسيراليون.
وعلى المستوى الأفريقي، دعمت إثيوبيا حركات التحرر في القارة عبر التدريب والدعم اللوجستي والجهود الدبلوماسية، وأسهمت في ترسيخ العمل الأفريقي المشترك.
ولا تقتصر جهودها اليوم على تنمية اقتصادها الداخلي، بل تمتد إلى تقاسم ثمار التنمية مع دول الجوار، فهي تُعد من أكبر منتجي الكهرباء في أفريقيا، وتصدر الطاقة الكهربائية إلى جيبوتي وكينيا والسودان وجنوب السودان، بما يدعم التنمية الصناعية وتحسين مستوى المعيشة في تلك الدول.
وفي المجال الاقتصادي، تواصل إثيوبيا الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة، والمجمعات الصناعية، ومراكز التجارة الحدودية، وممرات النقل، بما ينسجم مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063 لتعزيز التكامل الإقليمي.
وتؤكد هذه الأدوار أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري لن ينعكس على مصالحها الوطنية فحسب، بل سيعزز قدرتها على الإسهام في التنمية الإقليمية، ويوسع فرص التجارة والاستثمار، ويقوي الترابط الاقتصادي بين دول القرن الأفريقي.
وتشير الدراسات إلى أن إثيوبيا فقدت منفذها البحري نتيجة ظروف تاريخية، وأنها تسعى اليوم إلى معالجة هذه القضية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، انطلاقًا من اعتبار الوصول إلى البحر ضرورة ترتبط بالنمو الاقتصادي، والأمن القومي، والموقع الجيوسياسي.
وترى أن توفير منفذ بحري لإثيوبيا سيسهم في تنشيط الممرات التجارية، وتوسيع خدمات الموانئ، وإنشاء المزيد من مشاريع البنية التحتية، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز الاستفادة الإقليمية من الطاقة الكهربائية النظيفة التي تنتجها البلاد.
كما تؤكد أن تعاظم المصالح الاقتصادية المشتركة بين دول المنطقة من شأنه أن يعزز التعاون ويحد من النزاعات، وأن الاستجابة لمطلب إثيوبيا ستدعم أهداف الاتحاد الأفريقي في التكامل الإقليمي، وتطوير البنية التحتية، وترسيخ منطقة التجارة الحرة القارية.
وفي الختام، تدعو إثيوبيا المجتمع الدولي والمؤسسات الإقليمية والقارية إلى دعم الجهود الرامية إلى إيجاد استجابة سريعة لمطلبها في الوصول إلى البحر، باعتباره خطوة تسهم في تعزيز التنمية والاستقرار والتكامل في منطقة القرن الأفريقي.