البصمة الخضراء”.. التزام حكومة “التآزر” لوطن أفضل للأجيال القادمة
50
يُعد برنامج “البصمة الخضراء” أحد أبرز المشاريع التنموية الكبرى التي انطلقت في إثيوبيا عقب الإصلاحات الوطنية الشاملة، حيث يجسد التزام الدولة الراسخ بمواجهة التحديات الناجمة عن التغير المناخي، وزيادة مساحة الغطاء النباتي، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وقد بدأ تنفيذ هذا المباشرة الوطنية بمبادرة ورعاية مباشرة من رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد منذ عام 2019 (الموافق 2011 حسب التقويم الإثيوبي).
وأسهمت المبادرة بشكل ملموس في إعادة إحياء الأراضي المتدهورة وتأهيل المناطق التي عانت من الجفاف، فضلاً عن الحد من التآكل وتجريف التربة، وهو ما أرسى دعائم حقيقية لحماية بيئية مستدامة على المستوى الوطني.
وتُظهر هذه الجهود كيف أضحى الاستثمار الأمثل للموارد الترابية الوطنية، التي لا تُقدّر بثمن، أحد المظاهر العملية لترسيخ السيادة الوطنية والاعتماد على الذات.
ولا تتوقف مكاسب المبادرة عند حدود البعد البيئي المتمثل في مكافحة التلوث وتخفيف آثار التغير المناخي لتأمين بيئة ملائمة للأجيال القادمة، بل تتجاوز ذلك لتصنع عوائد اقتصادية جليّة.
كما يفتح البرنامج آفاقاً واعدة أمام إثيوبيا للاستفادة من سوق الكربون العالمي عبر إبراز دورها الدولي الفاعل في خفض الانبعاثات، إضافة إلى مساهمته المباشرة في حماية التنوع البيولوجي وإعادة التوازن البيئي من خلال توسيع نطاق زراعة النباتات والأشجار المحلية.
وعلى المستويين الاجتماعي والاقتصادي، أسهمت “البصمة الخضراء” في خلق فرص عمل متعدّدة وأتاحت مصادر دخل للمجتمعات المحلية، مما أدى إلى تحقيق منافع اقتصادية ملموسة للمواطنين.
وبذلك تحوّل هذا التخطيط التاريخي من مجرد مبادرة لحماية الطبيعة وكساء البلاد بالغطاء الأخضر، إلى استراتيجية وطنية تهدف لفك التبعية وتحقيق الاستقلال الغذائي.
وتستمر فعاليات المبادرة لهذا العام تحت شعار “لنزرع الأمل” في مختلف أنحاء إثيوبيا، وسط استنفار شعبي وحكومي واسع، حيث يجري التأهب لزراعة أكثر من 800 مليون شتلة في يوم واحد، محققين بذلك خطوة جديدة في مسار التنمية المستدامة.