سجلت إثيوبيا اليوم محطة استثنائية في تاريخ العمل المناخي والتنموي، بعد أن تحولت مدن البلاد وأريافها إلى ساحة لماراثون بيئي شهد مشاركة أكثر من 25 مليون مواطن لزراعة805 مليون شتلة في يوم واحد، ضمن الحملة القومية المستهدفة غرس 8 مليارات شتلة خلال هذا الموسم.
تستند هذه المبادرة الاستراتيجية إلى الرؤية والفلسفة التي أرساها ورعاها رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد، القائمة على مفهوم “ميدمير” (التآزر ).
وقد تجسد هذا المفهوم ميدانياً من خلال توحيد كافة الطاقات الوطنية وتكامل الجهود الرسمية والشعبية لبناء مستقبل بيئي مستدام.
وشهدت الملحمة البيئية مشاركة قيادية وشعبية واسعة، تقدمها رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، إلى جانب ملايين المواطنين في كافة المناطق، في تظاهرة جسدت أعلى درجات التلاحم المجتمعي، وصنعت سردية وطنية مشتركة عززت التعاون والتضامن بين أطياف الشعب.
وتجاوزت المبادرة مفهوم الحماية البيئية التقليدية لتتحول إلى نهج تنموي واقتصادي شامل؛ حيث ركزت عمليات الغرس على شتلات ذات قيمة اقتصادية عالية مثل الأفوكادو، والمانجو، والبابايا، والبن.
وتهدف هذه الخطوة إلى دعم الأمن الغذائي، ورفع دخل الأسرة الريفية، وتدعيم الزراعة الموجهة نحو الأسواق والتصدير.
كما تسهم المبادرة في بناء اقتصاد قائم على الصناعة عبر توفير المدخلات والمواد الخام للنباتات والزراعات التحويلية، فضلاً عن دورها في التجميل الحضري للمدن، وتطوير الإنتاجية الزراعية والحيوانية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب في المشاتل وإدارة الموارد.
وعلى الصعيد البيئي والمناخي، أثبتت المبادرة فعاليتها في الحد من تجريف التربة وانجرافها، وتنمية الموارد المائية والجوفية، وحماية السدود والمنشآت من الإطماء لدعم الطاقة المتجددة. كما ساهمت في استصلاح الأراضي المتدهورة، وتقليل آثار الجفاف، وزيادة معدلات هطول الأمطار ومكافحة التغير المناخي.
وتوجت هذه الجهود بتحقيق قفزة نوعية في المساحات الخضراء، حيث ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي القومي من 17.2% عند إطلاق المبادرة عام 2019 لتصل إلى نحو 23.6%، مما يعكس نجاحاً استثنائياً في استعادة النظام البيئي.
وتؤكد هذه النتائج نجاح إثيوبيا في ترسيخ ثقافة التشجير لدى الأجيال القادمة، واكتساب مكانة ودور ريادي على المستوى الإقليمي والدولي في مجالات التكيف المناخي والتنمية المستدامة.