تحالف الأهداف المؤقتة.. قراءة في الأجندات الراهنة والتحديات التاريخية لـ “جبهة تيغراي”
49
يُظهر تتبع المسار السياسي والتحركات الميدانية الأخيرة لـ “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” غير القانونية أن التوافقات المستجدة بين الجبهة وفصائل مسلحة وأطراف إقليمية لا تتعدى كونها تقاطع مصالح موقت يهدف إلى مناهضة السلطة الفيدرالية وإرباك المشهد السياسي، دون أن تستند إلى رؤية وطنية موحدة أو مشروع تنموي جامع يُلبي تطلعات الشارع الإثيوبي.
إن المتأمل في تاريخ الجبهة يستحضر كيف اعتمدت استراتيجيتها منذ عقود على بناء تحالفات مرحلية مع حركات متعددة، كـ “الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا” و”جبهة تحرير أورومو”، سرعان ما تلاشت بمجرد انفرادها بالسلطة في التسعينيات.
وهي الحقبة التي أفرزت تداعيات جيوسياسية ثقيلة، كان في مقدمتها انفصال إريتريا وفقدان البلاد لمنفذها البحري المباشر على البحر الأحمر، إلى جانب إزاحة باقي الفصائل التأسيسية.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته عبر محاولات التنسيق مع جماعات مسلحة في إقليم أمهرا، متجاهلة التناقضات التاريخية والنزاعات الحدودية غير المحسومة، مما يؤكد أنها تحالفات ظرفية تفتقر لأي جوهر استراتيجي مستقبلي.
وعلى صعيد مسار السلام، يرى رئيس حزب تغراي الديمقراطي، الدكتور أرقاوي برهي، أن الجبهة اتخذت من اتفاق بريتوريا غطاءً لإعادة ترتيب صفوفها والتقاط الأنفاس بدلاً من الانخراط الصادق في تسوية دائمة، وذلك في الوقت الذي بادرت فيه الحكومة الفيدرالية بضخ الميزانيات التشغيلية وإعادة الخدمات الأساسية للإقليم لتثبيت دعائم الاستقرار.
إن المراهنة على التنسيق مع جهات إقليمية لممارسة الضغط على أديس أبابا وتقويض المكاسب الاقتصادية الوطنية أضحت خياراً معزولاً، لاسيما مع تعالي الأصوات الشعبية والشبابية داخل إقليم تيغراي ذاته بضرورة وقف التجييش، والتخلي عن الممارسات القسرية، وتغليب منطق التنمية والعيش المشترك تحت مظلة الوطن الواحد.