تشهد السياسة الخارجية والدبلوماسية الإثيوبية تحولاً جذرياً تحت قيادة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد؛ إذ ترتكز المقاربة الجديدة للحكومة على تعزيز الترابط بين الشعوب والدول، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسيع الشراكات التجارية كركائز أساسية للرؤية الاقتصادية الشاملة.
وأشارت دراسات صادرة عن مركز “Policy Center for the New South” إلى أن أديس أبابا حققت نتائج ملموسة في مسعاها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وإجراء إصلاحات هيكلية؛ مما مكنها من تجاوز أطر الشراكة التقليدية وبناء منصات قائمة على المنافع المتبادلة، بما يعزز السيادة الاقتصادية والازدهار المستدام.
وتركز هذه الدبلوماسية بالأساس على رفع معدلات الإنتاج المحلي، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وكما أوضحت جلسات النقاش التي نظمها معهد “IFRI” للبحوث، فإن خطوات خصخصة المؤسسات الحكومية وانفتاح الأسواق أسهمت بشكل مباشر في تعزيز جاذبية البلاد أمام المستثمرين الأجانب.
وفي السياق ذاته، تعمل إثيوبيا على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي عبر بناء علاقات تجارية متوازنة مع دول الجوار، وانضمامها إلى تكتل “بريكس بلس” (BRICS+)، إلى جانب مساعيها المتواصلة لتأمين منافذ بحرية.
وتؤكد تحليلات “Oxford Academic” أن الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لمنطقة البحر الأحمر فرضت وضع ملف المنافذ البحرية والربط بالمشاريع البنيوية في صدارة الأولويات الدبلوماسية لأديس أبابا.
ويرتبط نجاح هذه الدبلوماسية بحزمة الإصلاحات الهيكلية الداخلية؛ حيث تسعى البلاد لتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي عبر مشاريع استراتيجية مثل سد النهضة ومبادرة “البصمة الخضراء”، بالتوازي مع التحول الرقمي والتنمية الزراعية.
وتستند هذه الرؤية الدبلوماسية إلى أربعة أركان رئيسية: الدبلوماسية النشطة، وشبكات الشراكة البديلة، والمرونة الدبلوماسية، والقدرة على صياغة أجندات الأحداث؛ وهو ما أتاح لإثيوبيا الانتقال من موقع التأثر بالسياسات الإقليمية إلى وضعية الفاعل والمؤثر، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى الفكاك من التبعية وبناء اقتصاد مستقل وقوي.