من تلقي المساعدات إلى أن تصبح مركزًا اقتصاديًا إقليميًا.. التحول التاريخي لإثيوبيا
41
تنتقل إثيوبيا، بفضل النمو الكبير الذي حققته في القطاع الزراعي والإصلاحات الشاملة التي أجرتها في الاقتصاد الكلي، من مرحلة الاعتماد على المساعدات الغذائية إلى السعي لأن تصبح مركزًا اقتصاديًا في شرق أفريقيا.
ويُعزى أحد العوامل الرئيسية لهذا التحول إلى اعتماد القطاع الزراعي على التقنيات الحديثة.
فقد مكّن إنتاج القمح بالري خلال موسم الصيف، بعد أن كان يعتمد في السابق بصورة أساسية على الأمطار الموسمية البلاد من تلبية احتياجاتها المحلية، فضلًا عن توفير العملة الصعبة التي كانت تُنفق على استيراد القمح، وفتح المجال أمام التصدير إلى الدول المجاورة.
كما أن مبادرة ليمات تروفات، التي تركز على تربية الدواجن وإنتاج الألبان وتربية النحل وإنتاج اللحوم، تعمل على التحول نحو الأنشطة التجارية وتعزيز الأمن الغذائي.
وقد ساهم التغيير في الثقافة الإنتاجية الذي أحدثته المبادرة في تهيئة الظروف أمام المزارعين لتجاوز مرحلة إنتاج ما يكفي لاستهلاكهم الخاص، والانتقال إلى الإنتاج من أجل السوق وزيادة دخلهم.
وخلال السنوات الثماني الماضية، نفذت إثيوبيا إصلاحات شاملة في السياسات المتعلقة بالقطاع الزراعي. كما أسهمت زيادة القيمة المضافة للمنتجات، مثل البن والبذور الزيتية والمنتجات الجلدية، قبل تصديرها إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب توسع المناطق الصناعية والإجراءات المالية المتخذة، في زيادة عائدات الصادرات.
ولضمان استدامة النمو الاقتصادي، تم تنفيذ مشروعات واسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والاقتصاد الرقمي والسياحة.
كما أن تطوير ممرات المدن، وسد النهضة، واستراتيجية إثيوبيا الرقمية 2025، إلى جانب تعزيز قدرات النقل والخدمات اللوجستية، أسهمت في تعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.
وبالمثل، فتحت إصلاحات القطاع المصرفي والمالي المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص، وعززت توجه الاقتصاد نحو آليات السوق.
ويمثل هذا التحول الاقتصادي الشامل، إلى جانب دوره في تعزيز الأمن الغذائي، خطوة مهمة نحو تعزيز استقلال إثيوبيا في اتخاذ قراراتها السياسية والاقتصادية.