Fana: At a Speed of Life!

إنصاف النيل يبدأ بالاستخدام العادل

تحاول مصر بناء خطاب سياسي واسع في المحافل الدولية، تؤكد فيه أنها تعاني نقصًا في المياه لكن السؤال الذي يُطرح: هل تكمن المشكلة فعلًا في شح المياه، أم في سوء إدارتها والهدر الكبير للموارد المائية؟

تستند مصر في مطالبتها بالحصول على حصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل إلى اتفاقيتي عامي 1929 و1959، الموقعتين خلال الحقبة الاستعمارية، واللتين استبعدتا إثيوبيا.

غير أن أنماط استخدام المياه في مصر، تكشف عن هدر واسع للموارد بدلًا من ترشيد استهلاكها.

فمصر تنتج محاصيل تُعد من بين الأكثر استهلاكًا للمياه عالميًا، ويأتي الأرز في مقدمتها وتحتل البلاد المرتبة الثانية في أفريقيا في إنتاجه بعد نيجيريا، رغم حاجته الكبيرة إلى المياه.

وتستخدم مصر أكثر من 8 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا لزراعة الأرز في مساحة تبلغ 650 ألف هكتار، بإنتاج يصل إلى 6.4 ملايين طن.

ويعادل ذلك، وفقًا للأرقام ، أكثر من 16% من حصتها من مياه النيل، تُخصص لإنتاج الأرز وحده.

كما تستهلك مصر ما يصل إلى 700 مليون متر مكعب من المياه سنويًا في زراعة القطن على مساحة تبلغ 130 ألف هكتار، وإلى جانب ذلك، فإن زراعة محاصيل مثل قصب السكر والموز والذرة والقمح في المناطق الصحراوية، باستخدام أساليب ري تؤدي إلى هدر المياه، تزيد من حجم الاستهلاك.

وعلى الرغم من تأكيد مصر أن نهر النيل يمثل شريان حياتها، تسمح للمياه بالتدفق عبر المناطق الصحراوية، فضلًا عن تعرضها للتبخر بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويقدّر حجم المياه المفقودة سنويًا بفعل التبخر بما يتراوح بين 10 و16 مليار متر مكعب، معتبرًا ذلك سببًا إضافيًا لإعادة النظر في أساليب إدارة الموارد المائية.

وتتمتع مصر، بحكم امتداد سواحلها على البحر المتوسط شمالًا والبحر الأحمر شرقًا، بإمكانات واسعة للاستفادة من تحلية مياه البحر باستخدام التقنيات الحديثة.

كما تمتلك مخزونًا ضخمًا من المياه الجوفية في حوض النوبة، يُقدّر بأكثر من 100 مليار متر مكعب، ما يوفر لها ، بدائل مائية يمكن الاستفادة منها على المدى الطويل.

في المقابل، تقع إثيوبيا في وضع جغرافي مختلف؛ إذ تتدفق معظم أنهارها إلى خارج حدودها، ولا تمتلك سواحل بحرية تتيح لها تحلية مياه البحر على غرار مصر، كما أن مخزونها من المياه الجوفية أقل بكثير، هذه الظروف تجعل الاستفادة من مواردها المائية العذبة ضرورة تنموية ملحة.

ومن هذا المنطلق، حرمان إثيوبيا من الاستفادة من مواردها المائية، رغم كونها منبع نهر النيل، يمثل ظلمًا تاريخيًا لا يتوافق مع مبادئ القانون الدولي أو القوانين الطبيعية.

وبموجب المبادئ المنظمة لاستخدام الأنهار العابرة للحدود، تتمتع إثيوبيا ، بحق أصيل في الانتفاع بمياهها على نحو منصف ومعقول.

ولذا المجتمع الدولي مطالب بإدراك أن الخطاب المصري بشأن نقص المياه، يُستخدم أداةً سياسية للحفاظ على امتيازات تاريخية في تقاسم مياه النيل، بدلًا من أن يعكس نقصًا مائيًا لا يمكن معالجته ببدائل أخرى.

حق إثيوبيا في استخدام مياه النيل بصورة منصفة ومعقولة، بما يساعدها على إخراج مواطنيها من دائرة الفقر وتحقيق التنمية، ليس أمرًا قابلًا للتنازل أو المساومة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.