Fana: At a Speed of Life!

تحويل الموارد الكامنة إلى قدرة سيادية.. مسيرة إثيوبيا

ركزت إثيوبيا ذات المكانة التاريخية كمهد للحضارات القديمة ورمز لحرية الشعوب الأفريقية جهودها الرامية إلى تحويل إمكانياتها الكامنة من المعرفة والموارد الطبيعية والقدرات البشرية والجغرافية المشتتة إلى قوة سيادية شاملة.

وفي هذا السياق، أوضح المراقبون أن الموارد الإثيوبية، تشبه حبوب البن الخام التي لا تشكل مشروباً إلا إذا اجتمعت معاً؛ حيث إن نقاط القوة في البلاد لا تنمو لتصبح قدرة وطنية شاملة ما لم تتوحد حول هدف واحد. وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجهها إثيوبيا اليوم في تشتت القدرات وليس في نقص الموارد.

لذلك، يركز نظام بناء الحضارة الإثيوبية الجديد على تحويل الموارد غير المنظمة إلى مؤسسات قوية، والتنوع إلى تعايش سلمي من خلال المصالحة، وتحويل الفئات التي تفتقر إلى البنية التحتية الإنتاجية إلى قوى عاملة منتجة عبر التعليم والصحة، فضلاً عن تحويل الموقع الجغرافي إلى تأثير استراتيجي عبر دبلوماسية قوية.

وتشمل الدوافع الرئيسية لتحقيق هذا الانتقال الحضاري في الوقت الحالي؛ عملية بناء الأجيال، وإضفاء الطابع المؤسسي على الإصلاحات، ومضاعفة المكاسب الاقتصادية، وتوريث القدرات الملموسة للأجيال القادمة.

ويستمد فكر مَيدمَير (مفهوم التآزر) جذوره من تقاليد الوساطة والتعاون والإدارة الحكومية المتأصلة في التاريخ الإثيوبي، وليس مستعاراً من الخارج ولبناء هذه الحضارة السيادية والمتحدة والمنتجة والقائدة، تبرز الحاجة إلى ازدهار شامل ينسج القيم المادية والروحية والأخلاقية معاً.

وفي سبيل ذلك، فإن التدريب الذي تلقاه قادة ووزراء حكومة مَيدمَير في مركز هورسو للتدريب العسكري يهدف إلى دمج الأهداف المدنية مع العلوم العسكرية، والانضباط، والاستعداد الدائم، والمسؤولية الهرمية، بما يسهم في إحداث تغيير جذري في ثقافة الأداء.

ويُعد إيجاد قيادة تتحدث بلغة واحدة، وتنفذ وعودها بروح الوطنية، وتقود البلاد بأمانة، بمثابة العمود الفقري لبناء الحضارة.

وكما أكد رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد، فإن مشكلات إثيوبيا لا يمكن حلها بشكل مستدام إلا من خلال بناء هذه الحضارة الجديدة عملياً.

وقد استُبدل الاقتصاد الذي اعتمد لسنوات على التهميش والاعتماد الأحادي بتنمية متعددة القطاعات، بينما يحقق قطاع الزراعة الذي ظل رهناً لموسم الأمطار الاكتفاء الذاتي من القمح من خلال الزراعة المروية في موسم الجفاف.

ويُعد استكمال سد النهضة نقطة تحول تاريخية لتحويل الموارد الطبيعية غير المستغلة إلى قطاع صناعي منتج. كما أن بناء أكبر مطار في أفريقيا بمنطقة بيشوفتو، ومصانع الأسمدة ومصافي الذهب والنفط، فضلاً عن نجاح مبادرة إثيوبيا الرقمية 2025 وتنفيذ استراتيجية 2030، كلها أدلة ملموسة على إخراج البلاد من موقع التابع في قطاع التكنولوجيا إلى مصاف المنافسين.

وبشكل عام، فإن الحضارة الإثيوبية الجديدة التي تُبنى في ظل التوجه السياسي الواضح لحكومة مَدمَر تمثل عهداً جيلياً يسري بالتساوي على الريف والمدينة، وكافة الأقاليم، واللغات، والمعتقدات، والمجتمعات.

وتحمل هذه المسيرة التاريخية هدفاً عظيماً يتمثل في جعل إثيوبيا دولة قوية في المنطقة والقارة، وتوريث أجيال المستقبل وطناً يعيش فيه كل مواطن بكرامة وحرية وأمان.

ولكي تتحقق هذه الرؤية الوطنية الكبرى، شدد رئيس الوزراء أبي أحمد على ضرورة أن يشمر كل مواطن عن ساعديه، ويضبط مشاعره، ويوحد موارده وقدراته، وينهض بعزم لتحقيق هدف مشترك دون إهدار الفرص المتاحة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.