استراتيجية احلال الواردات وتوفير المليارات من العملة الصعبة
62
تواصل الحكومة الإثيوبية تنفيذ تحول إقتصادي هيكلي يهدف إلى تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة ومعالجة الاختلال في الميزان التجاري بشكل مستدام، حيث تركز مبادرة إحلال الواردات بشكل أساسي على توفير المليارات من العملة الصعبة داخل البلاد وتعزيز السيادة الاقتصادية.
ولتحويل محاولات الإنتاج المتفرقة السابقة إلى نظام مؤسسي، تم اعتماد إستراتيجية إحلال الواردات وتطبيقها في سبتمبر/أيلول 2023.
وتحدد هذه الاستراتيجية خارطة طريق تمتد للسنوات العشر القادمة، وتعتمد في تسريع تطبيقها على الحملة الوطنية “إثيوبيا تنتج” كمحرك رئيسي، وهي المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد في عام 2022.
وقد أسهم إطلاق الاستراتيجية وبدء العمل بها في تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية متعددة على مستوى الاقتصاد الكلي.
وفي مقدمة هذه الفوائد توفير العملة الصعبة؛ حيث تمكنت البلاد في السنة المالية 2018 بالتقويم المحلي من توفير أكثر من 5 مليارات دولار أمريكي بفضل المنتجات البديلة المصنعة محلياً.
وإلى جانب توفير العملة الصعبة، ارتفعت الحصة السوقية للمنتجين المحليين إلى 45%، كما ارتفع متوسط الطاقة الإنتاجية للمصانع من 47% إلى 67%.
وأدى هذا الانتعاش إلى خلق فرص عمل دائمة لآلاف المواطنين، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد عبر ربط احتياجات المصانع من المواد الخام بالمنتجات الزراعية والتعدينية المحلية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد في مناسبات مختلفة على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، مشيراً إلى أن إنتاج القمح المروي صيفا أنقذ إثيوبيا من نقص الغذاء في ظل اضطرابات سلاسل إمداد الغذاء والأسمدة على المستوى الدولي.
كما شدد على أن إحلال الواردات يمثل قضية أمن قومي وسيادة وطنية، لافتاً إلى أن منتجات مثل الفحم الحجري والخشب المضغوط، التي كانت تكلف لإستيرادها ملايين الدولارات ، أصبحت تُنتج اليوم محلياً وبكثرة، داعياً المصنعين المحليين إلى العمل بكامل طاقتهم مع التركيز على الجودة.
ومن جانبها، وضعت الحكومة الإثيوبية توجهات وأهدافاً مستقبلية لتوسيع الاستفادة من نجاحات إحلال الواردات وضمان استدامتها.
وتعمل وزارة الصناعة خلال السنة المالية الجديدة على رفع الحصة السوقية للمنتجين المحليين إلى 49%، وزيادة العملات الأجنبية إلى 7.3 مليار دولار.
وتحقيقاً لهذه الأهداف، تم إطلاق منصة ربط تجاري رقمية بالتعاون مع شركة “إثيو تيليكوم”، لتمكين المصنعين من الحصول على المواد الخام بسهولة وتوريد منتجاتهم إلى الأسواق.
وتهدف الخطط المستقبلية إلى التوسع من البضائع الاستهلاكية الخفيفة إلى 15 قطاعاً استراتيجياً في الصناعات الثقيلة مثل المركبات، الكيميائيات، والحديد، مع تطلع إثيوبيا لتجاوز سد الاحتياجات المحلية إلى تعزيز إيرادات الصادرات التحويلية لزيادة تنافسيتها في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).
وتشكل جهود إحلال الواردات في إثيوبيا خطوة استراتيجية تنقل الهيكل الاقتصادي من الاعتماد على الخارج إلى الإنتاجية المحلية.
ومن المتوقع أن يؤدي التحول نحو الإنتاج بكامل الطاقة لـ 96 منتجاً استراتيجياً محددة بالدراسات إلى فتح آفاق واسعة للابتكار والمعرفة المحلية، إلى جانب تعزيز قدرات إثيوبيا التفاوضية والتنافسية داخل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.