التوجهات الاستراتيجية لرئيس الوزراء وانعكاساتها الوطنية
59
أُعيد تعيين رئيس الوزراء د. آبي أحمد رئيسًا لوزراء إثيوبيا خلال الجلسة التأسيسية للدورة السابعة لمجلس نواب الشعب.
وقد عكست التوجهات الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، التي أعلنها رئيس الوزراء في كلمته بهذه المناسبة، المسار العام للإصلاح الذي تعتزم إثيوبيا اتباعه في المجالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.
وتحمل هذه القرارات الاستراتيجية انعكاسات وطنية وإقليمية واسعة على مسار النمو والاستقرار على المدى الطويل.
الاستقرار السياسي والإصلاح الدستوري
يهدف الإصلاح الدستوري المقرر لتحقيق السلام المستدام في البلاد إلى معالجة المظالم والخلافات السياسية الاستراتيجية التي ظلت قائمة لسنوات بصورة جوهرية.
ومن شأن إجراء إصلاح دستوري شامل أن يعزز فاعلية عملية الحوار الوطني، ويمهد الطريق لترسيخ الديمقراطية المؤسسية وسيادة القانون.
الدبلوماسية والوصول إلى البحر والتوازن الجيوسياسي
يترافق موقف إثيوبيا الرامي إلى ضمان الوصول إلى البحر والموانئ عبر الوسائل الدبلوماسية مع بناء قدرات دفاعية وأمنية قوية.
ومن شأن ذلك، في ظل التوترات الجيوسياسية المتغيرة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، أن يعزز حماية الأمن الاقتصادي للبلاد.
كما أن إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية يسهم في تعزيز علاقات الصداقة مع دول الجوار على أساس الترابط الإقليمي والتنمية المشتركة.
الإصلاح الاقتصادي الكلي والسيادة الغذائية
يحظى استكمال الإصلاحات الشاملة للاقتصاد الكلي التي بدأت بالفعل، ورفع الإنتاجية الزراعية، بما في ذلك تنمية القمح الصيفي، باهتمام خاص.
ومن شأن إصلاح الاقتصاد الكلي أن يسهم بصورة كبيرة في زيادة جاذبية الاستثمار الأجنبي وتحقيق استقرار السوق.
وفي السياق ذاته، فإن تحقيق السيادة الغذائية سيمكن البلاد من تقليل اعتمادها على المساعدات الغذائية وضمان أمنها الغذائي بصورة مستدامة.
التنمية الحضرية الحديثة والرقمنة والحكم الرشيد
تشكل تنمية الممرات، ومشروعات ضفاف الأنهار، وتوفير الهوية الرقمية الوطنية، ومكافحة الفساد بقوة، جزءًا من مسار التنمية.
ويسهم تحديث المدن في تحسين حياة المواطنين، فيما يؤدي توسيع نطاق الهوية الرقمية إلى تسريع تقديم الخدمات وتعزيز الشفافية والحد من فرص الفساد. كما أن اتخاذ إجراءات حازمة ضد الفساد يقلل من هدر الموارد الحكومية ويسهم في بناء ثقة المواطنين.
الوحدة الوطنية والمشهد السياسي
سيحظى العمل المشترك مع الأحزاب المنافسة من أجل المصلحة الوطنية، وتعزيز التعايش، وتوسيع نطاق الشمول، باهتمام خاص.
ومن شأن التعاون بشأن الأجندات الوطنية المشتركة وحماية المصلحة الوطنية أن يحول المشهد السياسي نحو حوار بنّاء.
وبذلك، سيتم خلق أساس اجتماعي قوي يمكّن البلاد من تجاوز التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها بصورة مشتركة وروح أخوية.
وتستهدف هذه التوجهات الاستراتيجية التي أعلنها رئيس الوزراء استمرار بناء إثيوبيا كدولة تقوم على هيكل اقتصادي وأمني قوي، وتتمتع بتأثير إقليمي، وتعالج تحدياتها الداخلية عبر الوسائل الدستورية والديمقراطية.