المنفذ البحري لإثيوبيا.. مطلب للعدالة والتنمية وضمانٌ للوجود القومي
53
تتجاوز مسألة المنفذ البحري لإثيوبيا حدود المنافسات والتجاذبات السياسية اليومية؛ لتغدو مطلباً وجودياً وتنموياً حتمياً ينبع من الحقائق التاريخية، وأحكام القانون الدولي، ومبادئ العدالة التي تكفل النهوض والازدهار لدولة عريقة بحجم إثيوبيا.
وتؤكد الوثائق التاريخية أن إثيوبيا امتلكت عبر التاريخ خطاً ساحلياً واسعاً وكان لها ارتقاء وجيوسياسية وثيقة بالبحر الأحمر، قبل أن تتسبب المؤامرات السياسية لنظم سابقة – لم يعينها الشعب – في تجريد البلاد من منفذها المباشر.
ومن هذا المنطلق، فإن كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة اليوم لا تندرج تحت مفهوم “الرفاهية”، بل تُعد واجباً وطنياً لرفع الإجحاف التاريخي وضمان السيادة والأمن القومي للأجيال القادمة.
ففي بلد يتجاوز عدد سكانه 130 مليون نسمة ويسجل أحد أسرع المعدلات نمواً في الاقتصاد، يُعتبر إبقاؤه معزولاً عن المنافذ البحرية حيفاً تاريخياً يعوق مسيرته التنموية.
وتستند إثيوبيا في سعيها هذا إلى قانون البحار الدولي الذي يضمن حق الوصول والاستخدام العادل للموارد والمنافذ المائية.
وبحكم موقعها الاستراتيجي في المنطقة ودورها الريادي في حفظ السلام والتنمية، لا يمكن لإثيوبيا أن تظل مجرد متفرج على أطراف حوض البحر الأحمر الذي تحظى تطوراته باهتمام بالغ من القوى الدولية.
وقد طُرح هذا الملف الوطني على العلن عبر خطوات دبلوماسية سلمية، وروابط تجارية متينة، ومبادئ حضارية تقوم على المنفعة المتبادلة والنمو المشترك مع دول الجوار.
إن حسم ملف المنفذ البحري لإثيوبيا عبر الطرق السلمية والدبلوماسية لن يكون رافعة لنهضتها وازدهارها الوطني فحسب، بل سينعكس إيجاباً على منطقة القرن الإفريقي برمتها من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي وإرساء دعائم السلام المستدام.