الوصول إلى البحر.. قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي الإثيوبي
175
يرتبط سعي إثيوبيا إلى الوصول إلى المنافذ البحرية ارتباطًا مباشرًا بمبادئ العدالة في الانتفاع، والتاريخ والجغرافيا والأمن القومي، ما يجعله قضية وطنية مشتركة تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية.
وقد نجحت إثيوبيا في جعل مطلبها المتعلق بالوصول إلى البحر محورًا رئيسيًا للنقاش في المحافل الدبلوماسية الدولية والقارية.
وترى إثيوبيا أن غياب المنفذ البحري يجعل تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الشامل لشعبها أكثر صعوبة، وأن معالجة هذه القضية تؤدي دورًا جيوستراتيجيًا مهمًا في حماية سيادة البلاد بمختلف أبعادها.
وعلى الرغم من الارتباط الوثيق بين وجود إثيوبيا وازدهارها من جهة، ونهر النيل والبحر الأحمر من جهة أخرى، فإن الحديث عن البحر الأحمر أو الوصول إلى المنافذ البحرية ظل، على مدى نحو ثلاثة عقود، موضوعًا يُنظر إليه باعتباره أمرًا غير مقبول.
لكن حكومة التآزر جعلت قضية الوصول إلى البحر، التي تصفها بأنها مرتبطة بوجود إثيوبيا ومستقبلها، محورًا رئيسيًا على الأجندة الوطنية، وأسهمت في لفت أنظار المجتمع الدولي إليها.
كما أن تحويل القضية إلى موضوع حاضر باستمرار في النقاش الوطني يهدف إلى إبراز أنها ليست ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل قضية تتصل بتاريخ البلاد وجغرافيتها وهويتها، وبمساعيها إلى فهم ذاتها وتحديد موقعها، وتؤكد إثيوبيا أنها ستواصل جهودها حتى إيجاد حل لمطلبها.
وفي ظل ما تصفه البلاد بالانقسامات الداخلية والتأثيرات الخارجية التي أبعدتها عن البحر الأحمر المرتبط بهويتها، يواصل الإثيوبيون مساعيهم من أجل معالجة القضية عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية.
وترى إثيوبيا أن إبعادها عن البحر الأحمر نتيجة تآمرات متشابكة ومنسقة لم يكن أمرًا عادلًا، وتعتبر أن بدء المجتمع الدولي في إدراك عدم ملاءمة هذا الواقع يمثل مؤشرًا مشجعًا على إمكانية إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى معالجة القضية.
وفي الوقت الراهن، تتواصل الجهود لحشد الدعم العلني للمساعي الإثيوبية، والتصدي، من خلال وحدة الإثيوبيين، لما تصفه البلاد بمخططات القوى الداخلية والخارجية التي تسعى إلى الإضرار بها.
وكان رئيس الوزراء د. آبي أحمد قد أكد في مناسبات سابقة أن مطلب إثيوبيا المتعلق بالوصول إلى البحر سيجد طريقه إلى الحل.
وتؤكد إثيوبيا، التي يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، أن استمرارها دولة غير ساحلية ومحدودة الوصول إلى البحر يطرح قضية ترتبط مباشرة بالعدالة في الانتفاع، والتاريخ والجغرافيا والأمن القومي، ما يستدعي التوصل إلى معالجة لها.