طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري من أجل الازدهار المشترك في القرن الأفريقي
124
يُعد القرن الأفريقي أحد أهم الممرات التجارية الاستراتيجية في العالم، إلا أن التقلبات الاقتصادية وحالات عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة حالت دون الاستفادة الكاملة من إمكاناته الكبيرة.
وفي ظل الواقع العالمي الراهن، أصبحت قدرة الدول على حماية مصالحها الوطنية في القضايا الإقليمية من العوامل الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، يأتي طموح إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري باعتباره مطلبًا طبيعيًا وتاريخيًا يرتبط بتعزيز قدراتها الاقتصادية ودورها الإقليمي.
ولا يهدف هذا الطموح إلى إقصاء الآخرين، بل يمثل دعوة تنموية تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للمنطقة، وتعزز مبدأ المنفعة المتبادلة والنمو المشترك بين دول القرن الأفريقي.
فالوصول إلى البحر لا يقتصر على تسهيل حركة الصادرات والواردات فقط، بل يفتح فرصًا واسعة للتعاون في مجالات متعددة، من بينها تنمية الثروة السمكية بشكل مشترك، وتعزيز شبكات النقل البحري، وتنشيط السياحة الساحلية.
وباعتبار إثيوبيا دولة ذات قوة بشرية كبيرة وسوق واسعة، فإن حصولها على منفذ بحري مباشر يمكن أن يسهم في تنشيط الاقتصاد البحري في القرن الأفريقي، ويوفر فرصًا جديدة للتنمية والاستثمار في المنطقة.
كما أن توسع التجارة البحرية والأنشطة اللوجستية سيمنح الدول المجاورة المالكة للموانئ فرصًا أكبر للنمو، ويفتح الباب أمام استغلال الموارد الطبيعية في شرق أفريقيا بصورة مشتركة وأكثر عدالة.
غير أن تحقيق هذا الطموح يتطلب ارتباطه بتطوير البنية التحتية الإقليمية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا من خلال جهودها لربط دول المنطقة عبر السكك الحديدية والطرق السريعة ومشروعات الطاقة المتجددة.
فإنشاء خطوط السكك الحديدية، وتعزيز إمدادات الكهرباء والتكامل الطاقي بين دول المنطقة، سيجعل الموانئ أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، ويسهم في دمج اقتصادات دول القرن الأفريقي وتهيئة الظروف لإنشاء سوق إقليمية مشتركة.
وعليه، فإن قضية المنفذ البحري لإثيوبيا تتجاوز حدود المصلحة الوطنية، لتصبح عنصرًا مهمًا في تحقيق السلام المستدام والازدهار المشترك في القرن الأفريقي.
ومن خلال ربط الوصول إلى الموانئ بالتنمية الاقتصادية والبنية التحتية، يمكن تحويل المنطقة إلى فضاء اقتصادي متكامل، وإنهاء حالة عدم الثقة بين الدول، وفتح مرحلة جديدة قائمة على الشراكة والمصالح المشتركة.
إن سعي إثيوبيا بالوصول إلى البحر لا يتعلق فقط بتعزيز مقوماتها الوطنية، بل يمثل فرصة استراتيجية لمستقبل شرق أفريقيا، يمكن أن يسهم في تحقيق الازدهار المشترك لدول القرن الأفريقي.