مستشار بوزارة المياه: الاتفاقيات الاستعمارية لا تلغي حق إثيوبيا في الاستخدام المنصف لمياه النيل
40
أكد مستشار وزارة المياه والقدرة الإيجابية، كيبيدي غيربا، أن مصر لا يمكنها الاستناد إلى اتفاقيات حقبة الاستعمار أو ادعاءات الحقوق التاريخية لحرمان إثيوبيا وسائر دول المصب من حقها في الاستخدام المنصف والمعقول لنهر النيل، واصفاً سد النهضة الإثيوبي بأنه تجسيد حاسم وحيوي لهذا الحق.
وأوضح كيبيدي، في مقابلة حصرية مع فانا ميديا كوربوريشن على هامش فعاليات “أسبوع المياه والطاقة الثالث” بأديس أبابا، أن القاهرة سعت لعقود إلى تكريس تقاسم غير متكافئ لمياه النهر عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والقانونية والعسكرية أحياناً، متصديةً للتطلعات التنموية المشروعة للدول التي ترفد حوض النهر بمياهه.
وأشار إلى أن اتفاقيتي عامي 1929 و1959 الاستعماريتين تجاهلتا تماماً حقوق ومصالح دول المنبع، بما فيها إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، مؤكداً أن أديس أبابا عارضت هذا الإطار القانوني الاستعماري منذ البداية، وأصرت باستمرار على التعامل مع النيل مورداً مشتركاً تحكمه قواعد الاستخدام المنصف والمعقول.
وشدد المستشار على أن سد النهضة يمثل دليلاً عملياً على عزم إثيوبيا عدم التنازل عن حقها التنموي بسبب ترتيبات أُبرمت بمعزل عن مصالح دول المنبع، مشيراً إلى أن إنجاز السد يوجه رسالة قوية تفيد بحق كل دولة شاطئية في الانتفاع بحصتها العادلة من المورد المشترك.
كما رفض الوصف المصري الذي يصور السد باعتباره مشروعاً أحادياً، موضحاً أن المشروع لم يكن سراً عن دول المصب، وأن أديس أبابا أجرت تقييمات هيدرولوجية في حوض النيل منذ خمسينيات القرن الماضي، دون أن يتجاوز استخدامها الحصة المنصفة أو يتسبب بضرر جسيم لدول المصب.
وأكد كيبيدي أن استمرار الاعتراضات المصرية يعكس رغبة في الحفاظ على حصة غير عادلة بدلاً من الامتثال للمبادئ الحاكمة للمجاري المائية الدولية، مشيراً إلى أن النيل يتدفق بنحو 84 مليار متر مكعب سنوياً، بينما تستأثر مصر بنحو 55.5 مليار متر مكعب أو يزيد، متسائلاً عن المسوغ لمثل هذا الاستئثار في وقت تسعى فيه دول المنبع لتنمية مواردها داخل أراضيها السيادية.
ودعا في ختام حديثه إلى طي صفحة التسييس والتهديدات العسكرية، وتبني الحوار والحلول الفنية القائمة على أسس التنمية المشتركة وتعظيم المنافع لجميع أطراف الحوض.