Fana: At a Speed of Life!

مطلب إثيوبيا البحري بين التاريخ والقانون الدولي

يمثل الوصول إلى البحر في المشهد الجيوسياسي الدولي أحد العوامل المرتبطة بالسيادة والاستقلال الاقتصادي.

ومع تجاوز عدد سكان إثيوبيا 130 مليون نسمة، وكونها أكبر دولة غير ساحلية في العالم من حيث عدد السكان، يتزايد النقاش حول ما يمثله هذا الوضع من اختلال جغرافي وتاريخي.

ولا يُطرح مطلب إثيوبيا الوصول إلى البحر، وفق هذا الطرح، باعتباره مسألة لتعديل الحدود، بل باعتباره مسعى وطنيًا لإعادة تأكيد حقوقها الطبيعية والتاريخية والقانونية، التي تمتد من حقبة مملكة أكسوم القديمة وميناء عدوليس إلى التاريخ الحديث.

وقد شددت حكومة «ميدمير» التآزر مرارًا على أن فقدان إثيوبيا منفذها البحري عام 1991 كان تطورًا تاريخيًا مؤقتًا، وليس واقعًا ينبغي أن يستمر إلى أجل غير مسمى.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، أدى غياب المنفذ البحري إلى تكاليف وأعباء كبيرة على الاقتصاد الصناعي الإثيوبي الناشئ، إذ تمر نسبة تصل إلى 95% من تجارة إثيوبيا الخارجية عبر ميناء جيبوتي المجاور، فيما تنفق البلاد أكثر من ملياري دولار سنويًا على خدمات الموانئ والنقل، الأمر الذي يشكل ضغطًا كبيرًا على احتياطياتها من النقد الأجنبي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن إنفاق دولة كبيرة ملياري دولار سنويًا على رسوم الموانئ يمثل عبئًا اقتصاديًا غير مباشر يتحمله المواطنون، ومن ثم، فإن الحصول على منفذ بحري مباشر وموثوق ومستدام يُطرح باعتباره شرطًا مهمًا للحد من الفقر وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.

وعلى صعيد القانون الدولي، تنص المادة 125 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، ضمن الجزء العاشر، على حق الدول الغير ساحلية في الوصول إلى البحر وحرية العبور.

ويرى مختصون في القانون الدولي أن هذه الدول ينبغي أن تتمتع بضمانات قانونية كافية تتيح لها الوصول إلى البحر والاستفادة منه بصورة عادلة، وألا تُعامل باعتبارها دولًا تفتقر إلى الحماية القانونية.

وبناءً على ذلك، ينبغي، وفق هذا الطرح، التوفيق بين سيادة الدول الساحلية وحق الشعوب في الدول الغير مُطلة على السواحل في الوصول العادل إلى البحر، من خلال الأطر الدبلوماسية الدولية.

ولا تقتصر أهمية أمن البحر الأحمر على مصالح الدول المطلة عليه، إذ يمثل مضيق باب المندب وممر البحر الأحمر شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، نظرًا إلى مرورهما بنحو 12% من التجارة البحرية العالمية، و30% من حركة شحن الحاويات، وما يصل إلى 15% من تجارة النفط.

و أن استبعاد دولة بحجم إثيوبيا، بما تمتلكه من كثافة سكانية وقوات دفاعية قوية، من أطر أمن البحر الأحمر قد يؤدي إلى نشوء فراغ أمني ينعكس على استقرار المنطقة.

وعليه، فإن مطلب إثيوبيا الوصول إلى البحر لا يُطرح، باعتباره مسعى لتغيير الحدود بالقوة، بل من خلال الحوار الدبلوماسي الواضح، والاستثمار المشترك في البنية التحتية البحرية، وضمان الاستفادة التجارية العادلة، والعمل في إطار أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

ويتمثل الهدف المطروح في تحويل ممر البحر الأحمر من ساحة للتنافس والتوتر إلى ممر للتعاون والازدهار المشترك.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.