تحوّل تلوث الأنهار الذي ظل لسنوات طويلة يشكل ضغطًا على العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ويهدد صحة سكانها، إلى قصة نجاح جديدة بفضل مشروع تطوير نهر وضفاف إنطوطو–قبّنا.
ولم يعد المشروع مجرد عمل تجميلي لتحسين المشهد الحضري، بل أصبح محطة تاريخية أرست فلسفة جديدة للتخطيط الحضري الحديث الذي تتجه إليه أديس أبابا في المستقبل.
وقد صُمّم المشروع ونُفّذ بواسطة مهندسين ومعماريين إثيوبيين، ليشكل دليلًا على قدرات الكفاءات المحلية في تنفيذ مشاريع تنموية كبرى.
وحافظ المشروع على المسار الطبيعي للنهر، من خلال إنشاء جدران حماية من الفيضانات، وممرات للمشاة والدراجات، ما أظهر إمكانية الجمع بين الحداثة والحفاظ على البيئة دون الإضرار بالطبيعة.
كما أسهمت الجسور الانتقالية والمعلقة التي أُنشئت فوق النهر في إبراز القدرات الهندسية، إلى جانب إعادة ربط المجتمعات والأحياء التي كانت تفصل بينها مياه النهر سابقًا.
ويشمل المشروع سدًا رئيسيًا، و16 سدًا صغيرًا، وثلاثة حواجز مائية، ومسارًا للمشي بطول 1.2 كيلومتر، إضافة إلى جدران داعمة لضفاف النهر بطول 20.2 كيلومتر، وهي منشآت لا تساهم فقط في الحد من مخاطر الفيضانات، بل تعزز أيضًا استدامة الموارد المائية في العاصمة على مدار العام.
كما ساعد إنشاء شبكة بطول 19.13 كيلومترًا لتصريف مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار على وقف تدفق النفايات مباشرة إلى النهر، وإعادة الحياة إلى مجراه.
ويضم المشروع كذلك 59.7 هكتارًا من المساحات الخضراء وزراعة أشجار مثمرة، ما يسهم في خفض درجات الحرارة داخل المدينة وتعزيز الفوائد البيئية.
ويمثل المشروع تطبيقًا عمليًا لمفهوم “البنية التحتية الزرقاء والخضراء” (Blue Green Infrastructure)، الذي يقوم على دمج الموارد المائية والمساحات الخضراء ضمن التخطيط الحضري الحديث.
وكانت ضفاف نهر قبّنا في السابق مناطق لتراكم النفايات ومواقع غير آمنة، إلا أن المشروع غيّر ملامحها وحولها إلى فضاءات مناسبة للتفاعل الاجتماعي.
كما أدى إنشاء تسعة ملاعب رياضية، ومقاهٍ ومطاعم، و23 مرفقًا عامًا حديثًا للصرف الصحي، إلى تعزيز ثقافة الأماكن العامة التي تتيح للسكان الالتقاء بحرية، وممارسة الأنشطة الترفيهية، وتوفير مساحات للأطفال وكبار السن.
وأثبت المشروع أن المدن الأفريقية قادرة على إعادة تأهيل فضاءاتها الحضرية بقدراتها الذاتية، من خلال الجمع بين الهوية التاريخية وأساليب العمل الحديثة.
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد قد أشار إلى أن أديس أبابا تمتلك إمكانات أكبر بكثير، وأن هناك العديد من المشاريع التي لا تزال بحاجة إلى التنفيذ وإظهارها للسكان والزوار.
وأضاف أن الوصول إلى رؤية مستقبلية ممكنة للمدينة يتطلب القدرة على تصور الإمكانات الكامنة فيها، مشيرًا إلى أن العمل يبدأ عندما تتضح الرؤية.