خبير سياسي: مطالب إثيوبيا بالمنفذ البحري عادلة وقابلة للحل سلمياً عبر مبدأ “الأخذ والعطاء”
87
أكد الدكتور بزونه غيتاشو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوينز ببلفاست، أن قضية المنفذ البحري الإثيوبي تعد مطلباً عادلاً يمكن حالجها بالطرق السلمية بناءً على مبدأ “الأخذ والعطاء”.
وأوضح أن حصول إثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة على منفذ بحري مباشر وموثوق لا يمثل مجرد حق قانوني، بل هو مسألة وجود حتمية.
وفي مقابلته مع برنامج “توك أفريكا” على قناة “سي جي تي إن”، استعرض الأكاديمي الدوافع الاستراتيجية والاقتصادية والتاريخية التي توجه جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري.
وحذر من أن الاعتماد على ممر مينائي واحد يشكل خطراً استراتيجياً جسيماً على ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان.
وتجري إثيوبيا حالياً نحو 95% من تجارتها الخارجية عبر ممر جيبوتي الوحيد.
ولفت الدكتور بزونه إلى أن الوضع الجغرافي الفريد لإثيوبيا -التي تقع على مقربة شديدة من البحر الأحمر وبقائها في الوقت ذاته دون منفذ- يضعها في مكانة استثنائية ضمن المشهد الجيوسياسي.
ولمعالجة هذا التحدي، طرحت الحكومة الإثيوبية أطر عمل دبلوماسية لا تقوم على القوة أو الغزو، بل على مبدأ المنفعة المتبادلة والحلول السلمية والتجارة؛ كضمان البنى التحتية للموانئ طويلة الأجل، أو إتاحة حصص من كبرى المؤسسات الوطنية مثل “الخطوط الجوية الإثيوبية” و”إثيو تيليكوم” لدول الجوار كبدائل استراتيجية للموانئ والمنافذ البحرية.
وشدد على أن مطالب إثيوبيا البحرية لا تتعارض مع سيادة دول الجوار، مؤكداً إمكانية تسويتها بالحوار السلمي متى ما توفرت الإرادة السياسية وحسن النية لدى الجيران.
وفي معرض استعراضه للخلفية التاريخية للسيادة البحرية الإثيوبية والمشاعر الوطنية للشعب، ذكر الدكتور بزونه أن إثيوبيا كانت تمتلك منافذ بحرية ذات سيادة عبر ميناءي عصب ومصوع قبل اتفصال إرتريا.
ونوه بأن توقف الخدمات المينائية فجأة نتيجة حرب الحدود بين عامي 1998 و2000 أجبر أديس أبابا على تحويل تجارتها بالكامل نحو جيبوتي.
واعتبر أن الحكومة الانتقالية في أوائل التسعينيات لم تكن تمتلك التفويض القانوني والتاريخي للتنازل الدائم عن منفذ إثيوبيا البحري أو زج البلاد في مأزق جيوسياسي ضار.
وأدان في الوقت ذاته الدعم الخارجي واللوجستي وتسليح وإيواء الحكومة الإرترية للجماعات المسلحة التي تسعى لتقويض استقرار إثيوبيا.
وأكد رفضه القاطع لأي محاولات ترمي إلى عزل دولة ذات كثافة سكانية ضخمة ونشاط اقتصادي متسارع عن منفذها البحري بشكل دائم.
ودعا في ختام حديثه إلى وقف الأعمال التخريبية القائمة على حروب الوكالة فوراً، واحترام سيادة إثيوبيا ووحدة أراضيها، وإطلاق حوارات سلمية وهيكلية حول الاندماج الاقتصادي الإقليمي وقضايا المنافذ البحرية لإرساء السلام المستدام في شرق أفريقيا.