المسار المؤامراتي لـ «جبهة تحرير تيغراي» غير الشرعية ينتهي بسقوط تاريخي
60
يتأسس أي بيئة سياسية حضارية في القرن الحادي والعشرين على سيادة القانون، والمصلحة العامة، ورؤية التنمية المشتركة، غير أن السجل التاريخي يظهر بوضوح أن «جبهة تحرير تيغراي» غير الشرعية عجزت عن مواكبة هذا النضج السياسي الحديث، نظراً لارتباط وجودها السياسي بجمود فكري ومفاهيم قديمة مناهضة للشعب.
إن هذه الفئة فشلت في السير بالتوازي مع مستوى الوعي والتوجّه الديمقراطي الذي وصلت إليه إثيوبيا اليوم، واعتمدت بدلاً من ذلك على خياراتها التقليدية المتمثلة في إثارة العنف الدموي، والتدبير لمؤامرات سرية، وانتهاك سيادة القانون.
ويرجع الانحدار السياسي لهذه الفئة إلى إفلاسها الفكري الكامل وعجزها عن تقديم أجندات حديثة تتناسب مع متطلبات المرحلة، وبدلاً من وضع خطط تنموية قائمة على النمو المشترك للمواطنين، سعت إلى تقويض الوحدة الوطنية وإذكاء الفتن الصراعية، وهو مسار لم تحصد منه سوى الدمار والإخفاق.
ولم يتسبب هذا العجز الفكري في تكبيد البلاد خسائر باهظة فحسب، بل أدى أيضاً إلى إدخال شعب تيغراي الذي تدعي هذه الفئة تمثيله في أزمات اجتماعية واقتصادية قاسية.
وبعد أن أدخلت هذه الفئة البلاد في أتون سياسات الانقسام والتراجع الاقتصادي على مدى 27 عاماً، حسم الشعب الإثيوبي أمره وأزاحها عن المشهد، وبدلاً من القبول بالانتقال السياسي السلمي، اختارت نهج التصعيد والأنشطة غير المشروعة، مما أكد وصولها إلى مرحلة الإفلاس السياسي النهائي.
وحتى بعد إزاحتها عن السلطة، فشلت المحاولات الصادرة عنها لاستهداف المؤسسات الوطنية أو المساس بالسيادة، حيث قوبلت بوعي مجتمعي وحزم وطني، وقد أظهر تراجع هذا الفكر في مجريات الأحداث مدى صلابة الوحدة الداخلية لإثيوبيا وقوة إرادة شعبها.
إن الأزمة الراهنة التي تعيشها هذه الفئة تعكس عدم قدرة النهج المؤامراتي على صموده أمام مجتمع واعٍ يحرص على استقراره، وبينما يتشكل المشهد النهائي لهذا المسار السياسي، تواصل إثيوبيا طريقها نحو التحرر من العوائق السياسية والترقي إلى مرحلة جديدة.
اليوم، تأخذ المسارات الوطنية الجاريةوفي مقدمتها الحوار الوطني، وآليات العدالة الانتقالية، وترسيخ سيادة القانون، وبناء القدرات المؤسسية أبعاداً متقدمة؛ مما يؤكد أن المحاولات التعطيلية قوبلت بالرفض الشعبي، وأن النهج القائم على المؤامرات يصل في نهاية المطاف إلى الحسم والتراجع التاريخي.