انتزاع الأبناء من أحضان أمهاتهم.. نهج إجرامي للـ “الجبهة” غير الشرعية
57
تشير الشواهد إلى أن المنظومة غير الشرعية لـ “جبهة تحرير شعب تيغراي” تفضل إغلاق أبواب السلام وقرع طبول الحرب مجدداً، مما يضاعف من معاناة شعب تيغراي.
وتعكس هذه التحركات طبيعة هذه المجموعة غير الشرعية ككيان مناهض للديمقراطية لا يمكنه الاستمرار بدون حروب، ولا يولي أي اعتبار لسلام الشعب أو المصلحة الوطنية بقدر ما يسعى لحماية مصالحه الخاصة.
وتعمل المجموعة على خرق اتفاق بريتوريا للسلام الذي منح الأمل لشعب تيغراي بإيقاف أصوات الرصاص ودفع الإقليم نحو أزمات جديدة.
ولتحقيق هذه المخططات، تجري تنسيقات وتحالفات مع أطراف محلية في إقلييمي أوروميا وأمهرة، إلى جانب قوى خارجية.
وفي المقابل، قدمت الحكومة الفيدرالية مبادرات متكررة لإرساء السلام الدائم وتلبية تطلعات شعب تيغراي؛ حيث عملت بموجب اتفاق بريتوريا على إعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات المدمرة، وتقديم الدعم اللازم لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين وإدماجهم في المجتمع.
إلا أن المجموعة غير الشرعية واصلت التملص من مسار السلام والتمسك بأنشطتها المخالفة للقانون، مستغلة اتفاق بريتوريا لاستقطاب الوقت واستعادة النفوذ دون مراعاة لمعاناة المواطنين.
وفي محاولة لاستعادة سلطتها المفقدودة، تنفذ المجموعة حملات تجنيد قسري واختطاف لشباب إقليم تيغراي واقتحام مراكز التدريب، بل وتنزل الانتهاكات بأطفال ينزعون من أحضان أمهاتهم، مما يخلق أزمات نفسية واجتماعية حادة لأمهات الإقليم.
ولا تتوقف التحركات عند هذا الحد، بل تتعداه إلى بناء شبكة تحالفات باسم “تصمدو” (Tsimdo) تضم تنظيمات مصنفة كإرهابية مثل “حركة الشباب” وأطرافاً خارجية ومحلية أخرى، يستهدف من خلالها عرقلة مسار النمو الاقتصادي في إثيوبيا وزعزعة استقرارها.
وتشكل ممارسات خطف القُصّر واقتحام معسكرات التدريب انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقوانين الوطنية والدولية للحقوق الإنسانية.
إن هذه المنظومة تسعى لإطالة أمد وجودها على حساب معانات الشعب، وتعتمد على خيار القوة والسلاح للوصول إلى السلطة؛ حيث تتجاهل مطالب السكان في التنمية وحسن الإدارة، وتعمل على استغلال الشباب كوقود للحرب، مع ملاحقة واعتقال الأمهات اللاتي يعارضن التجنيد القسري.
كما تطال عمليات التجنيد القسري الشباب من أماكن العبادة والمدارس، مما دفع أعداداً كبيرة من الشباب للفرار خارج الإقليم بعد إدراكهم لطبيعة هذه السياسات، فيما تعرض آخرون للإطلاق المباشر للنار عند محاولتهم الهرب تحت شعار “لن نقاتل، نريد السلام”.
ورداً على هذه الممارسات، شهدت العاصمة أديس أبابا مظاهرات سلمية تحت شعار “أوقفوا التجنيد القسري، وليعم السلام” للمطالبة بوقف الانتهاكات الواقعة على شعب تيغراي.
وبينما يتضح النهج الذي تعتمده المجموعة أمام المجتمع المحلي والدولي، تبرز الحاجة لموقف موحد من أعيان البلاد، والقيادات الدينية، والمؤسسات الدولية للإعراب عن رفض هذه المخططات والوقوف إلى جانب الجهود الرمية لإنهاء معاناة شعب تيغراي.